وحينئذ أمكن في ما نحن فيه كون الغرض من هذا التعبير المجادلة بوجه
أحسن . وبعد ذلك يلغى ظهور عنوانه في [ الدخل ] بل يحتمل خصوص ما يلازم
عدم الوجود واقعا ، فيخرج - حينئذ - عن [ محط ] الاستدلال [ بها ] على المرام ،
فتدبر .
ومنها : آية التفصيل ( 1 ) ، بتقريب أن عدم وجود ما [ حرم ] عليهم [ فيما ]
فصل منشأ جواز الارتكاب ، ولو كان في الواقع حراما .
وفيه أن عدم وجوده ربما يلازم العدم ، نظرا إلى ظهور التحديد - في مقام
البيان - في المفهوم الموجب لحصر المحرمات بما فصل . وحينئذ ، دلالة الآية على
جواز الارتكاب إنما [ هي ] بالظهور المزبور لا بالأصل . وحينئذ ، ربما [ تكون ]
هذه الآية أسوأ حالا في الدلالة على المدعى من الآية السابقة ، فتدبر .
ومنها : آية الخذلان ( 2 ) ، بتقريب أن إناطة الخذلان بالبيان يوجب إناطة
مطلق العذاب به بالفحوى .
ولكن يمكن دعوى أن مانعية الجهل للخذلان لا [ تقتضي ] مانعية الجهل
لمطلق العذاب ، فمن المحتمل كون المرام من الآية ذلك . وهو - حينئذ - أخص من
المدعى ، فتدبر أيضا .
ومنها : آية التهلكة ( 3 ) ، الصادرة من خامس آل العباء ، في مقام محاجاته
هامش
( 1 ) وهي قوله تعالى : * ( وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم
عليكم إلا ما اضطررتم إليه . . . ) * ، الانعام : 119 .
( 2 ) قوله تعالى : * ( وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ) * ، التوبة :
115 .
( 3 ) قوله تعالى : * ( ليهلك من هلك عن بينة ) * ، الأنفال : 42 .