تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وبعدما عرفت الجهات المزبورة نقول : إنه قد يستدل للبراءة في الشبهات الحكمية ، من الكتاب بآيات منها : آية عدم التكليف إلا بما آتاها ( 1 ) . والظاهر أن المراد من [ الإيتاء ] هو الاعطاء ، وأن إعطاء كل شئ بحسبه . ففي التكاليف إعطاؤه بإعلامه ، كما يشهد [ له ] التعبير بالأخذ [ المقابل ] للاعطاء بقوله : " آخذ معالم ديني " ( 2 ) . كما أن الظاهر من إعلامه إبلاغه بخطابه محضا . وأما صورة عدم وصول الخطاب الصادر إلى المكلفين لظلم الظالمين بلا قصور في إبلاغه بخطابه ، فغير [ مشمولة ] للآية الشريفة . وحينئذ ، لو كان المراد من التكليف التكاليف الواقعية فغاية ما يستفاد من الآية أن التكاليف الواقعية وجودها في الواقع توأم مع الخطاب بها ، ولازمه أنه مع عدم الخطاب واقعا لا يكون جعل تكليف واقعا ، بل كان مما سكت الله عنه [ و ] لم يسكت [ عنه ] نسيانا . وهذه الجهة أجنبية عن محط البحث . وإن كان المراد من التكليف [ التكاليف الطرقية ] المجعولة في ظرف الجهل بالخطاب فغاية ما يستفاد منها أنه : لو كان تكليف طريقي لا بد من إبلاغه إلى المكلف بخطابه - ولو في ظرف الجهل بالخطاب المتعلق بالواقع ( 3 ) - ولو بألف واسطة . ولازمه أنه مع عدم وصول خطاب طريقي حافظ للواقع - ولو
هامش
( 1 ) قوله تعالى : * ( لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ) * . الطلاق : 7 . ( 2 ) راجع الوسائل 18 : 106 ، الباب 10 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 27 . ( 3 ) المفروض أن التكاليف الطرقية مجعولة في ظرف الجهل بالخطاب الواقعي فلا حاجة لقوله : " ولو في ظرف الجهل " .