بالواسطة - إلى المكلف ، فلا يكون في البين مثل هذا الخطاب . هذا ، ولكن لا يكفي
ذلك حينئذ ردا على من اعتقد بأن أوامر الاحتياط خطابات طريقية واصلة إلى
المكلف ، إذ للأخباري أن يدعي : بأن الخطاب الطريقي المزبور واصل إلى
المكلف ببركة أخبار الاحتياط الواردة في الباب .
وإن كان المراد من التكليف [ المنفي ] معناه اللغوي من [ كلفة ] المكلف في
[ امتثاله ] لما أعلمه بخطابه الواقعي الواصل إليه فهو ليس قابلا للصدور منه إلا
إرشادا لما حكم به عقله . وهو خلاف ظاهر سوق الآية من كونه تعالى ما أحدث
التكليف بغير ما [ أعلمه ] ، إلا أنه أرشد به إلى إحداث غيره من درك العقل
المستقل به .
وبمثل هذا البيان تسقط الآية عن الاستدلال في قبال الأخباري بلا
احتياج إلى ردها بحفظ سياقها مع الفقرة السابقة الراجعة إلى إنفاق المال .
كيف ؟ ويمكن - حينئذ - تقريبه بأخذ الجامع بين المال والتكليف من
الموصول .
ولا يرد عليه - حينئذ - بعدم إمكان الجامع منه ، لأن نسبة الفعل إلى المفعول
" المطلق " و " به " [ مختلفتان ] .
لإمكان جعل نسبتهما [ نشوية ] ، مضافا إلى أن نسبة الفعل إلى الجامع بين
المفعولين نسبة ثالثة ، بلا لزوم اجتماع النسبتين ، كما لا يخفى .
ومنها : آية التعذيب ( 1 ) ، والظاهر من المضي في * ( . . . ما كنا . . . ) * ، هو المضي
بالإضافة إلى بعث الرسول . كما أن الاستقبال [ فيها ] - أيضا - إنما هو بالإضافة إلى
التعذيب ، فمعناه ما كان عذاب قبل البعث كلية ، بلا اختصاص فيه بالأمم السابقة ،
هامش
( 1 ) وهي قوله تعالى : * ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) * ، الاسراء : 15 .