تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
بالواسطة - إلى المكلف ، فلا يكون في البين مثل هذا الخطاب . هذا ، ولكن لا يكفي ذلك حينئذ ردا على من اعتقد بأن أوامر الاحتياط خطابات طريقية واصلة إلى المكلف ، إذ للأخباري أن يدعي : بأن الخطاب الطريقي المزبور واصل إلى المكلف ببركة أخبار الاحتياط الواردة في الباب . وإن كان المراد من التكليف [ المنفي ] معناه اللغوي من [ كلفة ] المكلف في [ امتثاله ] لما أعلمه بخطابه الواقعي الواصل إليه فهو ليس قابلا للصدور منه إلا إرشادا لما حكم به عقله . وهو خلاف ظاهر سوق الآية من كونه تعالى ما أحدث التكليف بغير ما [ أعلمه ] ، إلا أنه أرشد به إلى إحداث غيره من درك العقل المستقل به . وبمثل هذا البيان تسقط الآية عن الاستدلال في قبال الأخباري بلا احتياج إلى ردها بحفظ سياقها مع الفقرة السابقة الراجعة إلى إنفاق المال . كيف ؟ ويمكن - حينئذ - تقريبه بأخذ الجامع بين المال والتكليف من الموصول . ولا يرد عليه - حينئذ - بعدم إمكان الجامع منه ، لأن نسبة الفعل إلى المفعول " المطلق " و " به " [ مختلفتان ] . لإمكان جعل نسبتهما [ نشوية ] ، مضافا إلى أن نسبة الفعل إلى الجامع بين المفعولين نسبة ثالثة ، بلا لزوم اجتماع النسبتين ، كما لا يخفى . ومنها : آية التعذيب ( 1 ) ، والظاهر من المضي في * ( . . . ما كنا . . . ) * ، هو المضي بالإضافة إلى بعث الرسول . كما أن الاستقبال [ فيها ] - أيضا - إنما هو بالإضافة إلى التعذيب ، فمعناه ما كان عذاب قبل البعث كلية ، بلا اختصاص فيه بالأمم السابقة ،
هامش
( 1 ) وهي قوله تعالى : * ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) * ، الاسراء : 15 .
مقالات الأصول — صفحة 153 | آقا ضياء العراقي / السيد منذر الحكيم / الشيخ مجتبى الموحدي