تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
نفي الوجوب المزبور الموجب لحمل [ ما ظاهره الوجوب ] على الاستحباب ، كما هو الديدن عند ورود أمر في قبال نص على جواز الترك . ومن هذه البيانات ظهر أنه ليس للمجتهد أن يتشبث في مورد نزاعه مع الأخباري بقاعدة القبح وما يساوقها من النصوص ، ولا للأخباري أن يتشبث بقاعدة دفع الضرر وما يساوقها من النصوص ، إذ مثل هذا الاستدلال من الطرفين أجنبي عن مركز بحثهم . فليس للمجتهد إلا التشبث بما دل على جواز ارتكاب الشبهات المزبورة ، قبال الاخباري : من تشبثه بما دل على عدم [ جواز ] ارتكاب الشبهات المزبورة . فظهر لك - حينئذ - أنه لا مجال لأن يستدل للبراءة في معركة الآراء بالأدلة الأربعة بجعل دليل العقل قاعدة القبح ، إذ عرفت أن مثل هذه الكبرى أجنبية عن مورد النزاع ، فلا يبقى مجال التشبث به قبال المخالف ، إذ هو منكر لصغراه ، فعلى المستدل إثبات صغراه ، لا التشبث بالكبرى . فالأولى له الاقتصار بالأدلة الثلاثة ، قبال استدلاله بالنصوص على وجوب الاحتياط في الشبهات . [ وأما في قبال ] دعواه العلم الاجمالي المنتهي إلى قاعدة دفع الضرر المحتمل فمثل الكتاب والسنة الدالين على الترخيص في المشتبه - أيضا - غير واف لرد مدعاه ، إذ مع وجود العلم الاجمالي [ المنجز ] في البين لا يبقى مجال جريان كبرى جواز الاقتحام في الشبهات ، إذ العقل يمنع عن جريانها في أطراف العلم المنجز ولو بلا معارض . وحينئذ ، لا يفي لإثبات مدعاه إلا منع منجزية هذا العلم عقلا ، لانحلاله . وبعد ذلك يلغو التشبث بالإجماع في هذا المقام - أيضا - لاحتمال اتكالهم [ على ] حكم العقل بانحلال العلم المنتهي إلى قاعدة القبح . ومعه لا يبقى مجال حدس بمثل هذا الاجماع أيضا .