تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وجرى ديدن معظم الأخباريين في جميع الصور المزبورة على الاحتياط . نعم ، في الشبهات الوجوبية [ منهما ] ربما نسبت ( 1 ) إلى بعضهم [ البراءة ] . وأما في التحريمية - فبقول مطلق - صاروا إلى الاحتياط ، كما حكي ( 2 ) . ثم إن نزاع الطرفين في الشبهات المزبورة ليس في كبرى قبح العقاب بلا بيان ، ولا في قاعدة دفع الضرر المحتمل في المضار الأخروية ، إذ من البديهي أن كل واحدة من الطائفتين غير منكرين للقاعدتين العقليتين . كما أنه لا شبهة في ورود قاعدة القبح على القاعدة الأخرى ، لعدم احتمال الضرر بجريان الأولى . بل تمام نزاع الطرفين في صغرى القاعدتين ، فالمجتهدون يدعون بأن الشبهات المزبورة صغرى قاعدة القبح ، والأخباريون يدعون بأنها مجرى القاعدة الأخرى ، ولو ببركة العلم الاجمالي بالتكاليف ، أو من جهة ما ورد من الآيات ( 3 ) والأخبار ( 4 ) الدالة على إيجاب الشارع الاحتياط فيها . وحينئذ ، فعلى المجتهدين منع هاتين الجهتين . وحينئذ ، فتمام مركز النفي والإثبات بين المجتهدين والأخباريين هو هذه النقطة من نفي العلم الاجمالي المنجز ، ونفي دلالة الأخبار المزبورة على وجوب الاحتياط ، إما بنفسها أو من جهة دلالة نص آخر من كتاب أو سنة ، مثلا على
هامش
( 1 ) نسبه في مفاتيح الأصول إلى صاحب الوسائل وغيره من المحدثين ، انظر مفاتيح الأصول : 510 . ( 2 ) قوانين الأصول 2 : 257 . وراجع الفوائد الحائرية : 240 . وفرائد الا صول : 315 . ( 3 ) الاسراء : 36 . النساء : 59 . البقرة : 195 . التغابن : 16 . آل عمران : 102 . ( 4 ) ذكر الآيات والأخبار مفصلا في فرائد الأصول : 340 - 352 .