وجرى ديدن معظم الأخباريين في جميع الصور المزبورة على الاحتياط .
نعم ، في الشبهات الوجوبية [ منهما ] ربما نسبت ( 1 ) إلى بعضهم [ البراءة ] .
وأما في التحريمية - فبقول مطلق - صاروا إلى الاحتياط ، كما حكي ( 2 ) .
ثم إن نزاع الطرفين في الشبهات المزبورة ليس في كبرى قبح العقاب بلا
بيان ، ولا في قاعدة دفع الضرر المحتمل في المضار الأخروية ، إذ من البديهي أن
كل واحدة من الطائفتين غير منكرين للقاعدتين العقليتين .
كما أنه لا شبهة في ورود قاعدة القبح على القاعدة الأخرى ، لعدم احتمال
الضرر بجريان الأولى .
بل تمام نزاع الطرفين في صغرى القاعدتين ، فالمجتهدون يدعون بأن
الشبهات المزبورة صغرى قاعدة القبح ، والأخباريون يدعون بأنها مجرى
القاعدة الأخرى ، ولو ببركة العلم الاجمالي بالتكاليف ، أو من جهة ما ورد من
الآيات ( 3 ) والأخبار ( 4 ) الدالة على إيجاب الشارع الاحتياط فيها . وحينئذ ، فعلى
المجتهدين منع هاتين الجهتين .
وحينئذ ، فتمام مركز النفي والإثبات بين المجتهدين والأخباريين هو هذه
النقطة من نفي العلم الاجمالي المنجز ، ونفي دلالة الأخبار المزبورة على وجوب
الاحتياط ، إما بنفسها أو من جهة دلالة نص آخر من كتاب أو سنة ، مثلا على
هامش
( 1 ) نسبه في مفاتيح الأصول إلى صاحب الوسائل وغيره من المحدثين ، انظر مفاتيح الأصول
: 510 .
( 2 ) قوانين الأصول 2 : 257 . وراجع الفوائد الحائرية : 240 . وفرائد الا صول : 315 .
( 3 ) الاسراء : 36 . النساء : 59 . البقرة : 195 . التغابن : 16 . آل عمران : 102 .
( 4 ) ذكر الآيات والأخبار مفصلا في فرائد الأصول : 340 - 352 .