[ المقالة الرابعة عشرة ]
في أصل البراءة
فنقول : أولا : إن محط البحث في مجرى البراءة وعدمها هو الشبهات
الحكمية التي كان أمر رفعها ووضعها بيد الشارع ، سواء كان ذلك في الشك في نفس
الحكم مع العلم بموضوعه ، أو من جهة الشك في مفهوم الموضوع نفيا ( 1 ) أو صدقا ،
أو من جهة الشك في مقدار الموضوع قلة وكثرة ، بلا ارتباط بينهما .
وأما في فرض ارتباط الموضوع المردد بين الأقل والأكثر جزءا أم قيدا ،
فربما قيل ( 2 ) فيه بالاحتياط ممن قال في سابقه - بجميع صوره - بالبراءة . وسيأتي
الكلام فيه في محله إن شاء الله .
وبالجملة نقول : إن في الصور السابقة تارة [ تكون ] الشبهة تحريمية وأخرى
وجوبية .
وجرى ديدن المجتهدين [ فيهما ] ، بجميع [ صورهما ] على البراءة .
هامش
( 1 ) جاء في النسخة المصححة عند أحد تلامذة المؤلف : نفسا أو صدقا .
( 2 ) نقله النائيني عن المحقق الخراساني في حاشيته على الكفاية ، انظر فوائد الأصول 4 : 164 .