والمسافر إذا جد به السير عند المغرب فهو في سعة في تأخيرها ( 1 ) إلى ربع
الليل ، ولا بأس أن يصلي عشاء ( 2 ) الآخرة قبل مغيب الشفق عند الضرورات ( 3 ) .
[ 6 ]
باب القبلة
والقبلة هي الكعبة ، قال الله تعالى : " جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما
للناس " ( 4 ) ، المسجد قبلة من نأى عنه ( 5 ) ، لأن التوجه إليه توجه إليها ( 6 ) ،
قال الله تعالى : " قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضيها فول
وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره " ( 7 ) ، يريد به
نحوه ، قال الشاعر : " وهو لقيط الأيادي وقد أظلكم ( 8 ) من شطر ثغركم هول ،
له ظلم تغشاكم ( 9 ) قطعا " يعني بقوله : " شطر ثغركم " نحوه بلا خلاف .
فيجب على المتعبد أن يعرف القبلة ، ليتوجه إليها في صلاته ، وعند الذبح ،
والنحر لنسكه ( 10 ) ، واستباحة ما يأكله ( 11 ) من ذبائحه ، وعند الاحتضار ،
ودفن الأموات ، وغيره من الأشياء التي قررت شريعة الإسلام التوجه إلى القبلة
فيها .
فمن عاين الكعبة ممن حل بفنائها في المسجد توجه إليها في الصلاة من أي
جهة من جهاتها شاء ، ومن كان نائيا عنها ، خارجا عن المسجد الحرام توجه
إليها بالتوجه إليه ، كما أمر الله تعالى بذلك نبيه صلى الله عليه وآله ، حيث هاجر
هامش
( 1 ) في ألف ، ب ، ج : " من تأخيرها " .
( 2 ) في ب ، د ، ز : " العشاء الآخرة " .
( 3 ) في ألف : " عند الضرورة " ، وليس " عند الضرورات " في ( ج )
( 4 ) المائدة : 97 .
( 5 ) في ب : " عنها " .
( 6 ) في ألف : " لأن المتوجه إليه يتوجه إليها " .
( 7 ) البقرة : 144 .
( 8 ) في ز : " ولقد أظلكم " .
( 9 ) في ب : د ، ه : " يغشاكم " وفي ألف ، ج : " قطع " .
( 10 ) في ز : " في نسكه " .
( 11 ) في ج ، د ، ه ، و ، ز : " ما أكله " .