يلي حاجبه الأيمن من بين عينيه علم أنها قد زالت ، وعرف أن القبلة تلقاء
وجهه ، ومن سبقت معرفته بجهة ( 1 ) القبلة فهو يعرف زوال الشمس إذا توجه
إليها فرأى عين الشمس مما يلي حاجبه الأيمن ، إلا أن ذلك لا يتبين ( 2 ) إلا
بعد زوالها بزمان ، ويبين ( 3 ) الزوال في أول وقته بما ذكرناه من الأصطرلاب ،
وميزان الشمس ، والدائرة الهندية ، والعمود الذي وصفناه ، ومن لم يحصل له
معرفة ذلك ، أو فقد الآلة التي يتوصل بها إلى علمه توجه إلى القبلة ، واعتبر
ما شرحناه من حصول عين الشمس على طرف حاجبه الأيمن مما يلي وسطه
حسب ما بيناه .
ووقت العصر من بعد الفراغ من الظهر إذا صليت في أول أوقاتها ، وهو بعد
زوال الشمس بلا فصل ، وهو ممتد إلى أن يتغير لون الشمس باصفرارها
للغروب ، وللمضطر والناسي إلى مغيبها بسقوط القرص عما تبلغه أبصارنا من
السماء .
وأول وقت المغرب مغيب الشمس ، وعلامة مغيبها عدم الحمرة من المشرق
المقابل للمغرب في السماء ، وذلك أن المشرق مطل ( 4 ) على المغرب ، فما دامت
الشمس ظاهرة فوق أرضنا هذه فهي تلقي ضوئها على المشرق في السماء ، فترى
حمرتها فيه ، فإذا ذهبت الحمرة منه ( 5 ) علم أن القرص قد سقط ، وغاب ، وآخره
أول وقت عشاء الآخرة . ( 6 )
وأول وقت العشاء الآخر مغيب الشفق ، وهو الحمرة في المغرب ، وآخره
مضى الثلث الأول من الليل .
هامش
( 1 ) في ألف ، ج ، ه : " جهة " .
( 2 ) في ألف ، ب ، ج : " لا يبين " .
( 3 ) في ب ، ج ، و : " وبين " وفي ه : " وتبين " وفي ز : " ويتبين " .
( 4 ) في ألف ، ب ، د ، ه : " مظل " وفي ج : " يطل " .
( 5 ) في ألف ، ز : " من المشرق " .
( 6 ) في د : " العشاء الآخرة " .