فمن شرب شيئا من المسكر سوى الخمرة ( 1 ) بعينها وجب عليه الحد ، كما
يجب على شاربها ، كما ذكرناه من اشتراكها في المعنى والاسم .
وحد السكر من الشراب تغير العقل . وعلامة ذلك : أن يستقبح الإنسان
ما يستحسنه في حال الصحو ، ويستحسن ما يستقبحه فيها . فإن كان معروفا
بالهدى والسكون في حال صحوه ، فانحرف ( 2 ) مع الشراب ، وخرج من اللهو
والبذلة إلى ما لا يعتاد منه في حال الصحو من غير تكلف لذلك ، فهو سكران .
ويجلد شارب الفقاع ، كما يجلد شارب المسكر مما عددناه . وليست العلة
في تحريم الفقاع علة تحريم المسكر ، لأنه لا يولد الإسكار ، وإنما حرم لأنه يفسد
المزاج ، ويورث موت الفجأة بظاهر الاعتبار ، أو ( 3 ) لما يعلمه الله تعالى من
الفساد بشربه ، كما يعلم من الفساد بشرب الدم وأكل الميتة وإن لم يكن
بذلك سكر على حال .
ولا ينبغي لمسلم أن يجالس شراب الخمور وسائر المسكرات في أحوال
شربهم لذلك . ولا يجلس على الموائد التي تشرب عليها الخمور و ( 4 ) شئ مما
عددناه . ومن فعل ذلك مختارا وجب عليه التأديب بحسب ما يراه السلطان .
ويجلد العبد في شرب الخمر والمسكر ثمانين جلدة ، كما يجلد الحر المسلم
سواء .
وليس لأهل الذمة مجاهرة المسلمين بشرب الخمور والمسكر من الشراب .
فإن فعلوا ذلك حدوا فيه كحدود أهل الإسلام .
ومن استحل الميتة أو الدم أو لحم الخنزير ممن هو مولود على فطرة الإسلام
فقد ارتد بذلك عن الدين ، ووجب عليه القتل بإجماع المسلمين . ومن تناول
هامش
( 1 ) في ب ، ه : " الخمر " .
( 2 ) في ه ، و : " فانخرق " .
( 3 ) في ألف ، ب : " و " وفي ألف ، ج : " يعلمه . . . " .
( 4 ) في ألف ، " أو " .