وجب عليه لكل واحد منهم حد . فإن جاؤوا به مجتمعين حد لهم حدا واحدا ،
وناب ذلك عن حقوق جماعتهم عليه . وإن جاؤوا به متفرقين حد لكل واحد منهم
حدا . وكذلك إن سبهم بغير الزنى واللواط مما يوجب السب به التعزير ، فجاؤوا
به مجتمعين ، عزر لجماعتهم بتعزير واحد . وإن جاؤوا به متفرقين عزر لكل واحد
منهم تعزيرا على حدته .
والشهادة فيما يوجب التعزير - كالشهادة فيما يوجب حد الفرية - تقوم برجلين
مسلمين عدلين . والإقرار فيما يوجب ذلك مرتان على ما قدمناه .
وكل شئ يؤذي المسلمين من الكلام دون القذف بالزنى واللواط ففيه
أدب وتعزير على ما يراه سلطان الإسلام .
وقد روي : أن رجلا قال لآخر : " إنني ( 1 ) احتلمت البارحة في منامي
بأمك " فاستعدى عليه إلى ( 2 ) أمير المؤمنين عليه السلام وطلب إقامة الحد عليه ،
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : إن شئت ضربت لك ظله ، ولكني ( 3 )
أحسن أدبه ، لئلا يعود بعدها إلى أذى المسلمين . ثم أوجعه ضربا على سبيل
التعزير ( 4 ) .
ولم يرد أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : " إن شئت ضربت لك ظله " أن
ضرب الظل واجب ، أو شئ ينتفع به ، وإنما أراد أن الحلم لا يجب به حد ،
وحلم النائم في البطلان كضرب الظل الذي لا يصل ألمه إلى الإنسان .
فنبهه ( 5 ) عليه السلام على تجاهله بالتماس الحدود على الحلم في المنام ، وضرب
له في فهم ما أراد تفهيمه إياه هذا المثال .
وإذا قذف ذمي ذميا بالزنى واللواط ، وترافعا إلى سلطان الإسلام ، أدب
هامش
( 1 ) ليس " إنني " في ( ز ) .
( 2 ) ليس " إلى " في ( ج ) .
( 3 ) في ج : " لكنه " .
( 4 ) الوسائل ، ج 18 ، الباب 24 من أبواب حد القذف ، ص 458 مع تفاوت .
( 5 ) في د ، ز : " فنبه " .