وقول القائل للمسلم : " أنت خسيس " أو " وضيع " أو " رقيع " أو " نذل
أو " ساقط " أو " نجس " أو " رجس " أو " كلب " أو " خنزير " أو " مسخ "
وما أشبه ذلك يوجب التعزير ، والتأديب ، وليس فيه حد محدود . فإن كان
المقول له ذلك مستحقا للاستخفاف ، لضلاله عن الحق ، لم يجب على القائل له
تأديب ، وكان باستخفافه به مأجورا .
ومن قال لغيره : " يا فاسق " وهو على ظاهر الإسلام والعدالة ، وجب عليه
أليم التأديب . فإن قال ذلك له ( 1 ) ، وهو على ظاهر الفسق ، فقد صدق عليه ،
وأجر في الاستخفاف به .
وإذا قال له : " يا كافر " وهو على ظاهر الإيمان ، ضرب ضربا وجيعا ،
تعزيرا له بخطائه على ما قال . فإن كان المقول له جاحدا لفريضة عامة ( 2 ) من
فرائض الإسلام فقد أحسن المكفر له ، وأجر بالشهادة عليه بترك الإيمان .
وإذا واجه الإنسان غيره بكلام يحتمل السب له ، ويحتمل غيره من المعاني
والأعراض ( 3 ) ، كان عليه الأدب بذلك ، إلا أن يعفو عنه الإنسان المخاطب ،
كما قدمناه .
ومن عير إنسانا بشئ من بلاء الله عز وجل ، أو ( 4 ) أظهر عنه ما هو مستور
من البلاء ، وجب عليه بذلك التأديب وإن كان محقا فيما قال ، لأذاه المسلمين
بما يولمهم من الكلام ، فإن كان المعير بذلك ضالا كافرا مخالفا ( 5 ) لأهل
الإيمان لم يستحق المعير له به أدبا على حال .
وإذا قذف الإنسان جماعة بلفظ واحد فقال لهم - وهو حاضرون - :
" يا زناة " أو " يا لاطة " ، أو قال : " الجماعة الفلانية لاطة ، أو زناة " ، فقد
هامش
( 1 ) في ج ، ز : " له ذلك " .
( 2 ) ليس " عامة " في ( د ، ز ) .
( 3 ) في ه ، و ، ز : " الأغراض " .
( 4 ) في ج ، و : " و " .
( 5 ) في ج : " أو مخالفا " .