به ، كما يجب بالقذف الصريح في اللغة واللسان .
وإذا قال الإنسان لغيره : " يا قرنان " ، وكان هذا اللفظ موضوعا بين أهل
الوقت أو الناحية على قذف الزوجة بالزنى ، حكم عليه بما يحكم على من قال
لصاحبه : " زوجتك زانية " . وكذلك إذا قال له : " يا ديوث " . وإذا قال له :
" يا كشخان " ، وقصد بذلك على عرفه رمي أخته بالزنى ، كان قاذفا ، ووجب
عليه الحد ، كما يجب عليه إذا قال له : " أختك زانية " .
فإن تلفظ بهذه الألفاظ من لا يعرف التواضع عليها لما ذكرناه ، وكانت عنده
موضوعة لغير ذلك من الأعراض ( 1 ) ، لم يكن بها قاذفا ، ولم يجب عليه بها ( 2 )
حد المفتري ، ولكن ينظر في معناها عنده على عادته ، فإن كان جميلا لم يكن
بذلك عليه تبعة ، وإن كان قبيحا لاحقا بالسباب الذي لا يفيد القذف بالزنى
واللواط عزر عليها ، وأدب تأديبا يردعه عن العود إلى أذى المسلمين .
ومن قذف المسلمين بشئ من القبائح سوى الزنى واللواط - من سرق
وخيانة وشرب خمر وأشباه ذلك - فإنه لا يوجب حد الفرية بالزنى واللواط ،
ولكن يوجب التعزير والأدب بحسب ما يراه السلطان .
وقول القائل لصاحبه : " أنت ولد حرام " أو " ولد خبث " أو " حملت بك
أمك في حيضها " ، لا يوجب حد الفرية بالزنى ، لكنه يوجب الأدب الموجع ،
والتعزير المردع .
وشاهد الزور يجب عليه العقاب بما دون حد القذف ، وينبغي للسلطان أن
يشهره في المصر ليعرفه الناس بذلك ، فلا يسمع ( 3 ) منه قول ، ولا يلتفت إليه في
شهادة ، ويحذره المسلمون .
هامش
( 1 ) في ب ، و : " الأغراض " .
( 2 ) ليس " بها " في ( د ، ز ) .
( 3 ) في ألف ، ج : " لا يسمع " وفي ب : " ولا يسمع " .