[ 6 ]
باب القضاء في الديات والقصاص
قال الله عز وجل : " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في
القتل إنه كان منصورا " ( 1 ) . فجعل سبحانه لولي المقتول القود بالقتل ، ونهاه
عن الإسراف فيه .
والقتل على ثلاثة أضرب : فضرب منه العمد المحض ، وهو الذي فيه
القود . والضرب الثاني الخطأ المحض ، وفيه الدية ، وليس فيه قود ، قال الله
عز وجل : " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير
رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا " ( 2 ) . والضرب الثالث خطأ
شبيه العمد ، وفيه الدية مغلظة ، وليس فيه قود أيضا .
فأما العمد المحض فهو القتل بالحديد في المقتل الذي قد جرت ( 3 ) العادة
بتلف النفس به والضرب أيضا بما يتلف النفس معه على العادة والأغلب عليها ،
كضرب الإنسان بالسياط على المقاتل منه ، أو إدامة ضربه حتى يموت ، أو
شدخ رأسه بحجر كبير ، أو وكزه باليد في قلبه ، أو خنقه ، وما أشبه ذلك .
والخطأ المحض أن يرمي الإنسان صيدا فيصيب إنسانا لم يرده ، أو يرمي
عدوا له ( 4 ) فيصيب غيره ، أو يرمي غرضا فيصيب إنسانا وهو لم يرد ذلك .
والخطأ شبيه العمد ضرب الرجل عبده للتأديب في غير مقتل ضربا يسيرا
فيموت لذلك ( 5 ) ، ولن يموت أحد بمثله في أغلب العادات ، أو يتعدى إنسان
على غيره بضرب يسير في غير مقتل فيموت ( 6 ) ، وكعلاج الطبيب للإنسان ( 7 )
هامش
( 1 ) الإسراء - 33 .
( 2 ) النساء - 92 .
( 3 ) ليس " قد " في ( ز ) وفي د ، ز : " جرت به العادة . . . " .
( 4 ) ليس " له " في ( د ، ز ) .
( 5 ) في ز : " بذلك " .
( 6 ) في ب : " فيموت لذلك " .
( 7 ) في ألف ، ب ، و : " الإنسان " .