الوضوء من أوله ، ليكون مسح رأسه ورجليه بنداوة الوضوء كما قدمناه .
ويجزي الإنسان في مسح رأسه أن يمسح من مقدمه مقدار إصبع يضعها
عليه عرضا مع الشعر إلى قصاصه ، وإن مسح منه مقدار ثلاث أصابع مضمومة
بالعرض كان قد أسبغ ( 1 ) ، وفعل الأفضل كما ذكرناه .
وكذلك يجزيه في مسح رجليه أن يمسح على كل واحدة منهما برأس مسبحته
من أصابعهما إلى الكعبين ، وإذا مسحهما بكفيه ( 2 ) كان أفضل .
ولا يجوز لأحد أن يجعل موضع المسح من رجليه غسلا ، ولا يبدل مسح رأسه بغسله كما
لا يجوز ( 3 ) أن يجعل موضع عسل وجهه ويديه مسحا ، بل يضع الوضوء
مواضعه : فيغسل الوجه واليدين ، ويمسح بالرأس والرجلين ، ولا يتعدى أمر الله
عز وجل إلى خلافه .
فإن أحب الإنسان أن يغسل رجليه لإزالة أذى عنهما ، و ( 4 ) تنظيفهما ، أو
تبريد هما فليقدم ذلك قبل الوضوء ، ثم ليتوضأ بعده ، ويختم وضوئه بمسح ( 5 )
رجليه حتى يكون بذلك متمثلا أمر ( 6 ) الله تعالى في ترتيب الوضوء ، فإن نسي
تنظيف رجليه بالغسل قبل الوضوء ، أو أخره لسبب من الأسباب فليجعل بينه
وبين وضوئه مهلة ، ويفرق بينهما بزمان قل أم كثر ، ولا يتابع بينه ليفصل الوضوء
المأمور به من غيره إن شاء الله .
وليس في مسح الأذنين سنة ولا فضيلة ، ومن مسح ظاهر أذنيه أو باطنهما في
الوضوء فقد أبدع .
وغسل الوجه والذراعين في الوضوء مرة مرة فريضة ، وتثنيته إسباغ وفضيلة ،
هامش
( 1 ) في ج : " أسبغ وضوئه " .
( 2 ) في ه ، و : " بكفه " .
( 3 ) في ب : " لا يجوز له " .
( 4 ) في ب : " أو " .
( 5 ) في ج : " ويمسح " .
( 6 ) في ب : " ممثلا لأمر الله " وفي ج : " ممتثلا قول الله " وفي و : " ممتثلا لأمر الله " .