وكان قصده من السفر ما قدره من المسافة ما ذكرناه ، فلا يجوز له فعل التقصير ( 1 )
في الصلاة والإفطار حتى يغيب عنه أذان مصره ، على ما جاءت به الآثار ( 2 ) .
ولا يجوز لأحد أن يصوم في السفر تطوعا ولا فرضا ، إلا صوم ثلاثة أيام - لدم
المتعة - من جملة العشرة الأيام ، ومن كانت عليه كفارة يخرج عنها بالصيام ،
وصوم النذر إذا نواه في الحضر والسفر معا ، وعلقه ( 3 ) بوقت من الأوقات ، وصوم
ثلاثة أيام للحاجة - أربعاء ، وخميس ، وجمعة متواليات - عند قبر النبي صلى الله
عليه وآله ، أو في مشهد من مشاهد الأئمة عليهم السلام .
وقد روي حديث في جواز التطوع في السفر بالصيام ، وجاءت أخبار
بكراهية ذلك ، وأنه ليس من البر الصوم في السفر ( 4 ) ، وهي أكثر ، وعليها
العمل عند فقهاء العصابة ، فمن أخذ بالحديث لم يأثم إذا كان أخذه من جهة
الاتباع ، ومن عمل على أكثر الروايات ، واعتمد على المشهور منها في اجتناب
الصيام في السفر على كل وجه سوى ما عددناه كان أولى بالحق والله الموفق
للصواب .
[ وأما المرض الذي يجب فيه الإفطار فهو كل مرض يزيد بالصيام ، ويقوى
بترك الإفطار . فإذا كان المرض كذلك وجب على صاحبه الإفطار ، وكان
ذلك فرضه ، وحرم عليه الصيام ، قال الله تعالى : " فمن كان منكم مريضا أو
على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " ( 5 ) .
فإن خالف الإنسان فصام في المرض الذي ذكرناه كان عاصيا ، ووجب
هامش
( 1 ) في ألف ، ج : " القصر " .
( 2 ) راجع الوسائل ، ج 5 ، الباب 6 من أبواب صلاة المسافر ، ص 505 ، وج 7 ، الباب 4 من أبواب من
يصح منه الصوم ، ص 130 .
( 3 ) في ز : " أو علقه " .
( 4 ) راجع الوسائل ، ج 7 ، الباب 12 من أبواب من يصح منه الصوم ، ص 143 .
( 5 ) البقرة - 184 .