فأما المرقونية ( 1 ) والماهانية فإنهم إلى النصرانية أقرب من المجوسية ، لقولهم
في الروح والكلمة والابن ( 2 ) بقول النصارى ، وإن كانوا يوافقون الثنوية في
أصول أخر .
وأما الكيثونية ( 3 ) فقولهم يقرب من النصرانية ، لأصلهم . في التثليث ، وإن
كان أكثره لأهل الدهر .
وأما السمنية ( 4 ) فتدخل في جملة مشركي العرب ، وتضارع مذاهبها ، لقولها
في التوحيد للباري ، وعبادهم سواه ، تقربا إليه ، وتعظيما فيما زعموا عن عبادة
الخلق له ، وقد حكى عنهم ما يدخلهم في جملة الثنوية .
فأما الصابئون فمنفردون بمذاهبهم ممن عددناه ، لأن جمهورهم يوحد الصانع
في الأزل ، ومنهم من يجعل معه هيولي في القدم ، صنع منها العالم ، فكانت
عندهم الأصل ، ويعتقدون في الفلك وما فيه الحياة والنطق ، وأنه المدبر لما ( 5 )
في هذا العالم ، والدال عليه ، وعظموا الكواكب ، وعبدوها من دون الله
عز وجل ، وسماها بعضهم ملائكة ، وجعلها بعضهم آلهة ، وبنوا لها بيوتا
للعبادات ، وهؤلاء على طريق القياس إلى مشركي العرب وعباد الأوثان أقرب
من المجوس ، لأنهم وجهوا عبادتهم إلى غير الله " سبحانه " في التحقيق وعلى
القصد والضمير ، وسموا من عداه من خلقه بأسمائه " جل عما يقول
المبطلون " ، والمجوس قصدت بالعبادة الله تعالى على نياتهم في ذلك ،
وضمائرهم ، وعقودهم . وإن كانت عبادة الجميع على أصولنا ( 6 ) غير متوجهة
هامش
( 1 ) في د : " المرقيونية " وليس " والماهانية " في ( ب ، ه ) .
( 2 ) في ز : " الأقنوم " بدل " الابن " .
( 3 ) في ز : " الكينونية " .
( 4 ) في المصباح المنير : السمنية بضم السين وفتح الميم مخففة فرقة تعبد الأصنام وتقول بالتناسخ
وتنكر حصول العلم بالأخبار . قيل : نسبة إلى سومنات بلدة من الهند على غير قياس .
( 5 ) ليس " لما " في ( ب ) .
( 6 ) في ألف ، ب : " أصولها " .