تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
راسلتها فخطبتها ، فقالت : اما من جهتي فأنا لك سامعة مطيعة ، والامر إلى أبي فأتيته فخطبتها إليه ، فردني وقال : ما كنت لأحقق عليها ما شاع في الناس عنك من أمرها فقد صيرتنا فضيحة . فقمت من عنده منكسرا مستحيا وقلت في ذلك : رموني وإياها بشنعاءهم بها * أحق ادال الله منهم فعجلا بأمر تركناه ورب محمد * عيانا فإما عفة أو تجملا فقلت له : إن عيسى صنيعة أخي وهو لي مطيع ، وانا أكفيك أمره ، فلما كان من غد لقيت عيسى في منزله ثم قلت له : قد جئتك في ماجة لي . فقال : هي مقضية ولو كنت استعملت ما أحبه لأمرتني ان أجيئك فجئتك فكان أسر إلي . فقلت له : قد جئتك خاطبا إليك ابنتك . فقال : هي لك أمة ، وانا لك عبد ، وقد أجبتك . فقلت : إني خطبتها على من هو خير مني أبا واما وأشرف لك صهرا ومتصلا محمد بن صالح العلوي . فقال لي : يا سيدي ، هذا رجل قد لحقنا بسببه ظنة ، وقيلت فينا أقوال . فقلت له : أفليست باطلة ؟ . فقال : بلى والحمد لله . فقلت : فكأنها لم تقل ، وإذا وقع النكاح زال كل قول وتشنيع ، ولم أزل ارفق به حتى أجاب . وبعثت إلى محمد بن صالح فأحضرته ، وما برح حتى زوجه . وسقت الصداق عنه من مالي . حدثني أحمد بن جعفر البرمكي ، قال : حدثنا المبرد ، قال : لم يزل محمد بن صالح محبوسا حتى صنع بنان لحنا في قوله : وبدا له من بعد ما اندمل الهوى * برق تألق موهنا لمعانه فاستحسن المتوكل اللحن والشعر وسأل عن قائله ، فأخبر عنه وكلم في أمره وأحسن الجماعة رفده بالذكر الجميل ، وانشد الفتح قصيدة يمدح بها المتوكل التي أولها : الف التقى ووفى بنذر الناذر * وأبى الوقوف على المحل الداثر وتكفل الفتح بأمره فأمر باطلاقه ، وامر الفتح بأخذه إليه وأن يكون عنده