مجاوز للقدر في حبها * مباين فيها لأهل الملام
مطرح للعذل ماض على * مخافة النفس وهول المقام
مشايعي قلب يعاف الخنا * وصارم يقطع صم العظام
جشمني ذلك وجدي بها * وفضلها بين النساء الوسام
ممكورة الساق ردينية * مع الشوى الخدل وحسن القوام
صامتة الحجل خفوق الحشا * مائرة الساق ثقال القيام
ساجية الطرف نؤوم الضحى * منيرة الوجه كبرق الغمام
زينها الله وما شانها * وأعطيت منيتها من تمام
تلك التي لولا غرامي بها * كنت بسامرا قليل المقام
قال أبو الفرج : وقد حدثني بخبره علي أتم من هذه الحكاية عمي الحسين
ابن محمد قال : حدثنا أبو جعفر بن الدهقانة النديم ، قال : حدثني إبراهيم بن المدبر
قال : جاءني يوما محمد بن صالح الحسني بعد ان أطلق من الحبس فقال لي : إني
أريد المقام عندك اليوم على خلوة لابثك من أمري شيئا لا يصلح ان يسمعه أحد
غيرنا ، فقلت : افعل فصرفت من كان بحضرتي وخلوت معه وأمرت برد دابته فلما
اطمأن وأكلنا واضطجعنا قال لي : أعلمك اني خرجت في سنة كذا وكذا ومعي
أصحابي على القافلة الفلانية ، فقاتلنا من كان فيها فهزمناهم وملكنا القافلة ، فبينا انا
أحوزها وأنيخ الجمال ، إذ طلعت علي امرأة من عمارية ما رأيت قط أحسن منها
وجها ، ولا أحلى منطقا ، فقالت لي : يا فتى ، إن رأيت أن تدعو الشريف المتولي
أمر الجيش فان له عندي حاجة . فقلت : قد رأيته وسمع كلامك . فقالت لي :
سألتك بالله وبحق رسوله أنت هو ؟
قلت : نعم والله وحق رسوله صلى الله عليه وآله إني لهو . فقالت : أنا
حمدونة بنت عيسى بن موسى بن أبي خالد الحربي ، ولأبي محل من سلطانه ، ولنا
نعمة إن كنت سمعت بها فقد كفاك ما سمعت ، وإن كنت لم تسمع بها فاسأل عنها
مقاتل الطالبيين — صفحة 400
مساهمون: كاظم المظفر
ص٤٠٠