حتى يقيم الكفلاء بنفسه ، وأن يكون مقامه بسر من رأى ، ولا يخرج إلى
الحجاز فأطلقه الفتح وتكفل بأمره ، وخفف عنه في امر الكفالة ، فلم يزل في
سر من رأى حتى مات .
حدثني أحمد بن عبيد الله بن عمار ومحمد بن خلف وكيع قالا : حدثنا الفضل
ابن سعيد بن أبي حرب ، قال : حدثني أبو عبد الله الجهمي قال : دخلت على محمد بن
صالح الحسني في حبس المتوكل ، فأنشدني لنفسه يهجو أبا الساج .
ألم يحزنك يا ذلفاء أنى * سكنت مساكن الأموات حيا
وان حمائلي ونجاد سيفي * علون مجدعا أشرا سنيا
فقصرهن لما طلن حتى * استوين عليه لا امسى سويا
أما والراقصات بذات عرق * تؤم البيت تحسبها قسيا
لو أمكنني غذاتئذ جلاد * لالفوني به سمحا سخيا
قال ابن عمار : وأنشدني عبيد الله بن طاهر أبو محمد لمحمد بن صالح العلوي الحسني :
نظرت ودوني ماء دجلة موهنا * بمطروفة الإنسان محسورة جدا
لتؤنس لي نارا بليل أوقدت * وتالله ما كلفتها منظرا قصدا
فلو صدقت عيني لقلت كذبتني * أرى النار قد أمست تضئ لنا هدا
تضئ لنا منها جبينا ومحجرا * ومبتسما عذبا وذا غدر جعدا
قال : فأما القصيدة التي مدح بها المتوكل فهي قوله :
الف التقى ووفى بنذر الناذر * وأبى الوقوف على المحل الداثر
ولقد تهيج له الديار صبابة * حينا ويكلف بالخليط السائر
فرأى الهداية ان أناب وإنه * قصر المديح على الامام العاشر
يا ابن الخلائف والذين بهديهم * ظهر الوفاء ، وبان غدر الغادر
وابن الذين حووا تراث محمد * دون البرية بالنصيب الوافر
مقاتل الطالبيين — صفحة 403
مساهمون: كاظم المظفر
ص٤٠٣