فوصلت أسباب الخلافة بالهدى * إذ نلتها وانمت ليل الساهر
أحييت سنة من مضى فتجددت * وابنت بدعة ذي الضلال الخاسر
فافخر بنفسك أو بجدك معلنا * أو دع فقد جاوزت فخر الفاخر
إني دعوتك فاستجبت لدعوتي * والموت مني نصب عين الناظر
فانتشتني من قعر موردة الردى * امنا ولم تسمع مقال الزاجر
وفككت اسرى والبلاء موكل * وجبرت كسر اماله من جابر
وعطفت بالرحم التي ترجو بها * قرب المحل من المليك القادر
وانا أعوذ بفضل عفوك ان أرى * غرضا ببابك للملم الفاقر
أو ان أضيع بعد ما انقذتني * من ريب مهلكة وجد عاثر
فلقد مننت فكنت غير مكدر * ولقد نهضت بها نهوض الشاكر
وكان محمد بن صالح صديقا لسعيد بن حميد ، وكان يقارضه الشعر . وله
في هذا الحبس اشعار كثيرة يطول ذكرها .
وله أيضا في إبراهيم بن المدبر وأخيه مدائح كثيرة . وفي عبيد الله بن يحيى
ابن خاقان هجاء كثير لأنه كان لشدة انحرافه عن آل أبي طالب يغري المتوكل به
ويحذره من إطلاقه ، فهجاه هجاء كثيرا ، منه قوله يهجوه في قصيدة مدح فيها
ابن المدبر :
وما في آل خاقان اعتصام * إذا ما عمم الخطب الكبير
لئام الناس إثراء وفقرا * واعجزهم إذا حمى القتير
وقوم لا يزوجهم كريم * ولا تسنى لنسوتهم مهور
وفيها يقول يمدح ابن المدبر :
أتخبر عنهم الدمن الدثور ؟ * وقد يبني إذا سئل الخبير
وكيف تبين الانباء دار * تعاقبها الشمائل والدبور
مقاتل الطالبيين — صفحة 404
مساهمون: كاظم المظفر
ص٤٠٤