تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
جوف الليل وخرج به مع إبراهيم بن غسان الذي أسره من نسا ووافى به الري ، وقد أمره عبد الله بن طاهر أن يفعل به كما فعل هو ، يخرج في كل ثلاث ليال ومعه بغل عليه قبة ومعه جيش حتى يجوز الري بفراسخ ، ثم يعود إلى أن يمكنه سله في ليلة مظلمة ، ففعل ذلك خوفا من أن يغلب عليه لكثرة من أجابه ، حتى أخرجه من الري ، ولم يعلم به أحد ، ثم اتبعه حتى أورده بغداد على المعتصم . قال إبراهيم بن غسان : فعرضوا على محمد بن القاسم كل شئ نفيس من مال وجوهر وغير ذلك ، فلم يقبل إلا مصحفا جامعا ( كان ) لعبد الله بن طاهر ، فلما قبله سر عبد الله بذلك وإنما قبله لأنه كان يدرس فيه . قال : وما رأيت قط أشد اجتهادا منه ، ولا أعف ولا أكثر ذكر الله تعالى مع شدة نفس ، واجتماع قلب ، ما ظهر منه جزع ولا انكسار ، ولا خضوع في الشدائد التي مرت به ، وأنهم ما رأوه قط مازحا ولا هازلا ، ولا ضاحكا إلا مرة واحدة . فإنهم لما انحدروا من عقبة حلوان أراد الركوب ، فجاء بعض أصحاب إبراهيم بن غسان فطأطأ له ظهره ، حتى ركب في المحمل على البغل فلما استوى على المحمل قال للذي حمله على ظهره مازحا : أتأخذ أرزاق بني العباس وتخدم بني علي بن أبي طالب ! وتبسم ، وكان يقال للرجل محمد الشعراني ، وكان من شيعة ولد العباس الخراسانية . فقال له : جعلت فداك ، ولد علي وولد العباس عندي سواء ، فما سمعناه مزح ولا رأيناه تبسم قبل ذلك ولا بعده ، ولا رأيناه اغتم من شئ جرى عليه إلا يوم ورد عليه كتاب المعتصم وقد وردنا النهروان ، فكتبنا إليه بالخبر واستأذناه في الدخول به ، فورد علينا كتابه يأمرنا أن نأخذ جلال القبة ونسير به مكشوفا ، وإذا وردنا النهرين أن نأخذ عمامته وندخله بغداد حاسرا وذلك قبل أن يبنى سر من رأى ، فلما أردنا الرحيل به من النهروان نزعنا جلال القبة ، فسأل عن السبب في ذلك فأخبرناه ، فاغتم بذلك . ولما صرنا بالنهرين قلنا له يا أبا جعفر انزع عمامتك فان أمير المؤمنين أمر ان تدخل حاسرا ، فرمى بها إلي ودخل الشماسية