خرج الحمالون ، وخرج معهم وافلت فلما أصبحوا فتحوا الباب فلم يجدوه ، فأعلموا
مسرورا بخبره ، فدخل على المعتصم ، حافيا مستسلما للقتل واعلمه الخبر ، فقال له
المعتصم : لا بأس عليك ، إن كان ذهب فلن يفوت ، إن ظهر اخذناه ، وإن آثر
السلامة واستتر تركناه . فقال مسرور بعد ذلك : هذا من تفضل أمير المؤمنين علي
ولو جرى هذا في أيام الرشيد لقتلني فقيل : إنه رجع إلى الطالقان فمات بها وقيل
إنه انحدر إلى واسط ، وذلك الصحيح ( 1 ) .
قال محمد بن الأزهر في خبره : فرأيت محمد بن القاسم يوم ادخل إلى بغداد
كان ربعة من الرجال أسمر ، في وجهه اثر جدري ، قد اثر السجود في وجهه .
قال : وحدثني علي بن محمد الأزدي ، والحسين بن موسى بن منير : ان محمد
ابن القاسم لما هرب صار إلى قطيعة الربيع ( 2 ) إلى منزل ( منير ) بن موسى بن منير ، فنقله
إلى منزل إبراهيم بن قيس ، فاجتمعا إليه وقالا له : ان الطلب لك سيشتد ، وليست
هامش
( 1 ) - في مروج الذهب 2 / 246 " " وقد تنوزع في محمد بن القاسم فمن قائل
إنه قتل بالسم ، ومنهم من يقول : إن ناسا من شيعته من الطالقان أتوا ذلك البستان
فتاقوا للخدمة فيه من غرس وزراعة ، واتخذوا سلالم من الحبال واللبود والطالقانية
ونقبوا الازج وأخرجوه ، فذهبوا به فلم يعرف له خبر إلى هذه الغاية ، وقد انقاد
إلى إمامته خلق كثير من الزيدية إلى هذا الوقت ، وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة
ومنهم خلق كثير يزعمون أن محمدا لم يمت ، وأنه حي يرزق ، وأنه يخرج فيملؤها
عدلا كما ملئت جورا ، وأنه مهدي هذه الأمة ، وأكثر هؤلاء بناحية الكوفة
وجبال طبرستان والديلم وكثير من كور خراسان "
( 2 ) - لما بنى المنصور بغداد أقطع قواده ومواليه قطائع وكذلك فعل غيره ،
من الخلفاء ، وقد أضيفت كل قطيعة إلى واحد من رجل أو امرأة ، وقطيعة الربيع
منسوبة إلى الربيع بن يونس حاجب المنصور ومولاه ، راجع معجم البلدان 7 / 128