تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
بغل أسفل الدرجة ، وهو يريد الرحيل إلى خوارزم ، فقبضت عليه ، فقال : ما شأنك ومن تريد ؟ قلت : محمد بن القاسم . قال : أنا محمد بن القاسم . قلت هات خاتمك فأعطاني خاتمه ، فأنفذته مع خاتمي إلى عبد الله بن طاهر مع رجل دفعت إليه فرسا من تلك الخيل يركبه ، وجنيبة يجنبها مخافة أن يعثر فرسه ، وأمرت بعض أصحابي بدخول الغرفة ، فقال لي : ما تريد من دخول الغرفة ، وقد أخذتني وليس هناك أحد فلم التفت إليه ، وأمرت أصحابي فدخلوا الغرفة ففتشوها فوجدوا أبا تراب تحت نقير ، والنقير شبيه بالحوض من خشب يعجن فيه الدقيق ويعصر فيه العنب ، فأخذتهما واستوثقت منهما بالقيود الثقال ، وكتبت إلى عبد الله بن طاهر بخبرهما وسرت إلى نيسابور ستة أيام ، فصيرت محمد بن القاسم في بيت في داري ، ووكلت به من أثق به من أصحابي ، ووكلت بأبي تراب عبد الشعراني ، فوضع محمد كساءه وقام يصلي ، وعبد الله يشرف من غرفة في الشادياج علينا ، فلما فرغت من الاحتياط صرت إلى عبد الله بن طاهر فأخبرته الخبر وقصصته عليه شفاها . فقال لي : لابد من أن أنظر إليه ، إلي مع المغرب وعليه قميص وسراويل ونعل ورداء ، وهو متنكر ، فلما نظر إلى محمد بن القاسم وثقل الحديد عليه قال لي : ويلك يا إبراهيم أما خفت الله في فعلك ؟ أتقيد هذا الرجل الصالح بمثل هذا القيد الثقيل ؟ فقلت أيها الأمير خوفك أنساني خوف الله ، ووعدك الذي قدمته إلي أذهل عقلي ، عما سواه . فقال لي : خفف هذا الحديد كله عنه ، وقيده بقيد خفيف في حلقته رطل بالنيسابوري - ووزن الرطل النيسابوري مائتا درهم - وليكن عموده طويلا ، وحلقتاه واسعتين ليخطو فيه ومضى وتركه . فأقام بنيسابور ثلاثة أشهر يريد بذلك أن يعمى خبره على الناس كيلا يغلب عليه لكثرة من بايعه بكور خراسان . وكان عبد الله يخرج من إصطبله بغالا عليها القباب ليوهم الناس أنه قد أخرجه ، ثم يردها حتى استر بنيسابور سله في
مقاتل الطالبيين — صفحة 388 | كاظم المظفر / أبي الفرج الأصفهاني