تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
بغداد لك بمنزل ( فارحل من وقتك قبل ان يشتد عليك الطلب إلى واسط ) فانحدر إلى واسط ، وقد شد وسطه للوهن الذي أصاب فقار ظهره ، فلما صار بواسط مات رحمة الله عليه . قال علي بن محمد الأزدي : فحدثني ابنه علي بن محمد بن القاسم الصوفي : انه لما صار إلى واسط عبر بها دجلة إلى الجانب الغربي ، فنزل إلى أم ابن عمه علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين ، وكانت عجوزا مقعدة ، فلما نظرت إليه وثبت فرحا به وقالت : محمد والله ، فدتك نفسي وأهلي ، الحمد لله على سلامتك ، فقامت على رجلها ، وما قامت قبل ذلك بسنين ، فأقام عندها مديدة ، ومرضته من الوهن الذي أصاب ظهره حتى مات بواسط . وذكر أحمد بن الحرث الخزاز : ان محمد بن القاسم لما هرب عبر من الجانب الغربي ، فلما حصل في دجلة نظر فإذا معه في المعبر شيخ من الرجالة الموكلين به ، كان محمد يراه من خلف الباب فعرفه محمد ولم يعرفه الشيخ ، فلما أراد الخروج قال له الملاح : أعطني أجري ، فحلف له ما معي شئ ، ولا يملك غير الجبة الصوف التي عليه ، فرق له الشيخ الموكل فأعطى الملاح اجرته من عنده . قال احمد : وتوارى محمد بن القاسم أيام المعتصم ، وأيام الواثق ، ثم اخذ في أيام المتوكل ، فحمل إليه فحبس حتى مات في محبسه . قال : ويقال انه دس إليه سما فمات منه . حدثني أحمد بن سعيد ، قال : حدثني عبيد بن حمدون ، قال : سمعت عباد ابن يعقوب ، يقول : كنت انا ويحيى بن الحسن بن الفرات الفراز ، مع محمد بن القاسم في زورق نريد الرقة ، ومعنا جماعة من أهل هذه الطبقة ، فظهرنا من مذهبه إلى أنه يقول بالاعتزال ، فخرجنا وتركناه ، فجعل يبكي ويسألنا الرجوع فلم نفعل .
مقاتل الطالبيين — صفحة 392 | كاظم المظفر / أبي الفرج الأصفهاني