تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
المال ألف درهم ، واحمله على فرس من الثلاثة فليركض بين يديك ، فإذا صرت على فرسخ واحد من نسا ، فافضض الكتاب واقرأه ، واعمل بما فيه ، ولا تغادر منه حرفا ، ولا تخالف مما رسمته شيئا ، واعلم أن لي عينا في جملة من صحبك يخبرني بأنفاسك ، فاحذر ثم احذر ، ثم احذر وأنت أعلم . قال إبراهيم بن غسان : فخرجت وضربت بالطبل ، ووافاني الفرسان جميعا بشادياج وهو موضع قصور آل طاهر ، وعبد الله يشرف من شرف علينا ، فعبأت أصحابي ودفعت فرسي أركضه ، ويتبعوني نسير خببا حينا وتقريبا حينا ، حتى صرنا في اليوم الثالث إلى نسا ، على فرسخ منها ففضضت الكتاب فقرأته فإذا فيه : سر على بركة الله وعونه ، فإذا كنت على فرسخ فعبئ أصحابك تعبئة الحرب ، وأدخل نسا ، وأنفذ قائدا من قوادك في ثلاثمائة يأخذ على أصحاب البريد داره فيحدق بها هو وأصحابه ، وأنفذ قائدا في خمسمائة فارس إلى باب عاملها ، تحرزا من وقوع حيلة ببيعة وقعت في أعناقهم لمحمد بن القاسم ، وسر في باقي أصحابك إلى محلة كذا وكذا ، ودرب كذا وكذا ، دار فلان بن فلان ، وادخل الدار الأولى ، ثم أنفذ فيها إلى دار ثانية ، فإذا دخلتها فانفذ منها إلى دار ثالثة ، فإذا دخلتها فارق على درجة فيها على يمينك ، فإنك تصير إلى غرفة فيها محمد بن القاسم العلوي الصوفي ، ومعه رجل من أصحابه يقال له : أبو تراب ، فاستوثق منهما بالحديد استيثاقا شديدا وأنفذ إلي خاتمك مع خاتم محمد بن القاسم ، لاعلم ظفرك به قبل كتابك ، وأنفذ الخاتمين مع الرسول ومره فليركض بهما ركضا حتى يصير إلي في اليوم الثالث إن شاء الله ، ثم اكتب إلي بعد ذلك بشرح خبرك ، وكن على غاية التحرز والتحفظ والتيقظ في أمره حتى تصير به وصاحبه إلى حضرتي . قال إبراهيم : فما رأيت خبرا كان كأنه وحى مثله ، فصرت إلى الموضع فامتثلت أمره ، فوجدت محمد على رأس الدرجة ، متلثما بعمامة وقد شد له على