قائدا من أصحابه يقال له نوح بن حبان بن جبلة ، أو قال حبان بن نوح بن جبلة ،
فلقيناه فهزمناه أقبح من هزيمتنا للحسين بن نوح ، وانحاز إلى بعض النواحي ولم
يرجع إلى عبد الله بن طاهر ، وكتب إليه يعتذر ويحلف انه لا يرجع إلا أن يظفر
أو يقتل . فأمده عبد الله بن طاهر بجيش آخر ضخم ، فسار إليه متمهلا ونازله ،
وكمن لنا كمناء في عدة مواضع ، فلما التقينا قاتلنا ساعة ثم انهزم متطاردا لنا فاتبعه
أصحابنا ، فلما تفرقنا في طلبه خرجت الكمناء على أصحابنا من كل وجه فانهزمنا
وافلت محمد بن القاسم وصار إلى نسا ( 1 ) مستترا ، وثبتنا في النواحي ندعوا إليه .
وقال أبو الأزهر في خبره : حدثني علي بن محمد الأزدي ، قال : حدثني
إبراهيم بن غسان بن الفرج العودي ، صاحب عبد الله بن طاهر ، قال : دعاني الأمير
عبد الله بن طاهر يوما فدخلت عليه فوجدته قاعدا وإلى جانبه كرسي عليه كتاب
مختوم غير معنون ، ويده في لحيته يخللها ، وكان ذلك من فعله دليلا على غضبه ،
فتعوذت بالله من شره ، ودنوت إليه فقال لي يا إبراهيم ، احذر أن تخالف أمري
فتسلطني على نفسك فلا أبقى لك باقية .
قلت : أعوذ بالله أن أحتاج في طاعتك إلى هذا الوعيد ، ان أتعرض لسخطك
قال : قد جردت لك ألف فارس من نخبة عسكري ، وأمرت أن يحمل معك
مائة ألف درهم تصرفها فيما تحتاج إلى صرفها فيه من أمورك ، فاضرب الساعة بالطبل
والبوق فإنهم يتبعونك ، فأخرج واركض ، وخذ من خاص خيلي ثلاثة أفراس
تجنب معك تنتقل عليها ، وخذ بين يديك دليلا قدر سمته لصحبتك ، فادفع إليه من
هامش
( 1 ) نسا : مدينة بخراسان ، وكان سبب تسميتها بهذا الاسم أن المسلمين لما
وردوا خراسان قصدوها فبلغ أهلها فهربوا ، ولم يتخلف غير النساء ، فلما أتاها
المسلمون لم يروا بها رجلا ، فقالوا هؤلاء نساء ، والنساء لا يقاتلن فننسئ أمرها
الآن إلى أن يعود رجالهن ، فتركوها ومضوا فسموا بذلك نساء ، والنسبة الصحيحة
إليها نسائي ، راجع معجم البلدان 8 / 282 - 283