تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
فنادى أبو السرايا : لا تتبعوهم فإنها خديعة ومكر ، فوقفوا وتبعهم أبو كتلة فأبعد ثم رجع وأعلم أبو السرايا أنهم قد عبروا الفرات . فرجع بالناس إلى الكوفة ثم خرج يوم الاثنين لتسع خلون من ذي القعدة وخرج الناس معه . وقد كان جاسوسه أخبره أن هرثمة يريد مواقعته في ذلك اليوم ، فعبأ الناس مما يلي الرصافة ، ومضى هو تحت القنطرة ، فلم يبعد حتى أقبلت خيل هرثمة ، فرجع أبو السرايا كالجمل الهائج يكاد الغضب أن يلقيه عن سرجه إلى الناس فقال : سووا عسكركم ، وأجمعوا أمركم ، وأقيموا صفوفكم ، وأقبل هرثمة فاقتتلوا قتالا شديدا لم يسمع بمثله . ونظر أبو السرايا إلى روح بن الحجاج قد رجع فقال : والله لئن رجعت لأضربن عنقك ، فرجع يقاتل حتى قتل . وقتل يومئذ الحسن بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين . وقتل أبو كتلة غلام أبي السرايا واشتدت الحرب ، وكشف أبوا لسرايا رأسه وجعل يقول : أيها الناس ، صبر ساعة ، وثبات قليل ، فقد - والله - فشل القوم ، ولم يبق إلا هزيمتهم . ثم حمل ، وخرج إليه قائد من قواد هرثمة وعليه الدرع والمغفر فتناوشا ساعة ، ثم ضربه أبو السرايا ضربة على بيضته فقده ، حتى خالط سيفه قربوس سرجه . وانهزمت المسودة هزيمة قبيحة ، وتبعهم أهل الكوفة يقتلونهم حتى بلغوا صعنبا فنادى أبو السرايا : يا أهل الكوفة احذروا كرهم بعد الفرة فان العجم قوم دهاة ، فلم يصغوا إلى قوله وتبعوهم . وكان هرثمة قد اسرفي ذلك الوقت ولم يعلم أبو السرايا ، اسره عبد سندي ، وقبل ذلك خلف في عسكره زهاء خمسة آلاف فارس يكونون ردءا له إن انهزم أصحابه ، وخلف عليهم عبيد الله بن الوضاح فلما وقعت الهزيمة ونادى أبو السرايا : لا تتبعوهم ، كشف عبيد الله بن الوضاح رأسه ، وأصحابه يقولون : قتل الأمير ، قتل الأمير فناداهم : فماذا يكون إذا قتل الأمير ؟ يا أهل خراسان إلي انا عبد الله بن الوضاح ، أثبتوا ، فوالله ما القوم إلا