تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
ابن زيد ، وعلي بن جعفر بن محمد ، فقتلوا من أصحابه مقتلة عظيمة ، وطعنه خصي كان مع محمد بن جعفر فصرعه . وكر أصحابه فتخلصوه ، ثم رجعوا فأقاموا بثبير في جبله مدة ، وأرسل هارون إلى محمد بن جعفر وبعث إليه ابن أخيه علي بن موسى الرضا ، فلم يصغ إلى رسالته . وأقام على الحرب . ثم وجه إليه هارون خيلا فحاصرته في موضعه ، لأنه كان موضعا حصينا لا يوصل إليه ، فلما بقوا في الموضع ثلاثا ونفذ زادهم وماؤهم ، جعل أصحابه يتفرغون ويتسللون يمينا وشمالا ، فلما رأى ذلك لبس بردا ونعلا ، وصار إلى مضرب هارون فدخل إليه وسأله الأمان لأصحابه ، ففعل هارون ذلك . هكذا ذكره النوفلي . وأما محمد بن علي بن حمزة فإنه ذكر أن هذا كان من جهة عيسى الجلودي لا من جهة هارون ، ثم وجه إلى أولئك الطالبيين فحملهم مقيدين في محامل بلا وطاء ليمضي بهم إلى خراسان ، فخرجت عليهم بنو نبهان . وقال علي بن محمد النوفلي : خرج عليهم الغاضريون بزبالة ، فاستنقذوهم منه بعد حرب طويلة صعبة ، فمضوا هم بأنفسهم إلى الحسن بن سهل ، فأنفذهم إلى خراسان إلى المأمون . فمات محمد بن جعفر هناك ، فلما أخرجت جنازته دخل المأمون بين عمودي السرير فحمله حتى وضعه في لحده ، وقال : هذه رحم مجفوة منذ مائتي سنة ، وقضى دينه ، وكان عليه نحوا من ثلاثين ألف دينار .