ابن زيد ، وعلي بن جعفر بن محمد ، فقتلوا من أصحابه مقتلة عظيمة ، وطعنه خصي
كان مع محمد بن جعفر فصرعه .
وكر أصحابه فتخلصوه ، ثم رجعوا فأقاموا بثبير في جبله مدة ، وأرسل
هارون إلى محمد بن جعفر وبعث إليه ابن أخيه علي بن موسى الرضا ، فلم يصغ
إلى رسالته . وأقام على الحرب . ثم وجه إليه هارون خيلا فحاصرته في موضعه ،
لأنه كان موضعا حصينا لا يوصل إليه ، فلما بقوا في الموضع ثلاثا ونفذ زادهم
وماؤهم ، جعل أصحابه يتفرغون ويتسللون يمينا وشمالا ، فلما رأى ذلك لبس بردا
ونعلا ، وصار إلى مضرب هارون فدخل إليه وسأله الأمان لأصحابه ، ففعل هارون
ذلك . هكذا ذكره النوفلي .
وأما محمد بن علي بن حمزة فإنه ذكر أن هذا كان من جهة عيسى الجلودي
لا من جهة هارون ، ثم وجه إلى أولئك الطالبيين فحملهم مقيدين في محامل بلا وطاء
ليمضي بهم إلى خراسان ، فخرجت عليهم بنو نبهان .
وقال علي بن محمد النوفلي : خرج عليهم الغاضريون بزبالة ، فاستنقذوهم منه
بعد حرب طويلة صعبة ، فمضوا هم بأنفسهم إلى الحسن بن سهل ، فأنفذهم إلى
خراسان إلى المأمون . فمات محمد بن جعفر هناك ، فلما أخرجت جنازته دخل المأمون
بين عمودي السرير فحمله حتى وضعه في لحده ، وقال : هذه رحم مجفوة منذ مائتي
سنة ، وقضى دينه ، وكان عليه نحوا من ثلاثين ألف دينار .
مقاتل الطالبيين — صفحة 360
مساهمون: كاظم المظفر
ص٣٦٠