رجع الحديث إلى خبر أبي السرايا
قالوا : فلما خرج هرثمة عسكر في شرقي نهر صرصر . وعسكر أبو السرايا في
غربيه . ووجه الحسن بن سهل إلى المدائن علي بن أبي سعيد ، وحمادا التركي وجماعة
فقاتلوا محمد بن إسماعيل فهزموه واستولوا على المدائن . ومضى أبو السرايا من فوره
بالليل ، ولا يعلم هرثمة ، وكان جسر صرصر مقطوعا بينهما ، يريد المدائن فوجد
أصحابه وقد أخرجوا عنها واستولى عليها المسودة فكانت بينهم مناوشة ، وقتل
غلامه أبو الهرماس أصابه حجر عراده ، فدفنه بها ومضى نحو القصر ، فلما صار
بالرحب صار هرثمة إليه فلحقه هناك فقاتله قتالا شديدا ، فهزم أبو السرايا ، وقتل
أخوه ، ومضى لوجهه حتى نزل الجازية ، وأتبعه هرثمة ، واجتمع رأيه على سد
الفرات عليهم ومنعهم الماء ، وصبه في الآجام والمغايض التي في شرقي الكوفة ، ففعل
ذلك ، وانقطع الماء من الفرات ، فتعاظم ذلك الكوفيون ، وسقط في أيديهم ،
وأزمعوا معالجة هرثمة ومنازلته ، فبينا هو كذلك : إذ فتق السكر الذي سكروه
وأقبل الماء تحت الخشب ، وكبروا وحمدوا الله كثيرا ، وسروا بما وهب الله لهم
من الكفاية . ثم إن هرثمة نهد إلى الكوفة مما يلي الرصافة .
وخرج أبو السرايا إليه في الناس فعبأهم ، وجعل على الميمنة الحسن بن الهذيل
وعلى الميسرة جرير بن الحصين ، ووقف هو في القلب . وعبأ هرثمة خيلا نحو البر ،
فبعث أبو السرايا عدتهم يسيرون بإزائهم لئلا يكونوا كمينا . ثم إن أبا السرايا
حمل حملة فيمن معه ، فانهزم أصحاب هرثمة هزيمة رقيقة ، ثم عطفوا وجوه دوابهم
مقاتل الطالبيين — صفحة 361
مساهمون: كاظم المظفر
ص٣٦١