تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
الناس وهدأت قلوبهم من وحشة الحرب ، ثم ارتحل إلى بغداد . قالوا : ومضى أبو السرايا يريد البصرة ، فلقيه أعرابي من أهل البلد ، فسأله عن الخبر واعلمه غلبة السلطان عليه وإخراج عماله عنه ، وان المسودة في خلق كثير لا يمكنه مقاومتهم منها ، فعدل عنها وأراد المسير نحو واسط فأعلمه الرجل ان صورة أمرها مثل ما ذكر له عن البصرة ، فقال له : فأين ترى ؟ قال : أرى ان تعبر دجلة فتكون بين جوفي والجبل ، فيجتمع معك أكرادهم ويلحق بك من أراد صحبتك من أعراب السواد وأكراده ، ومن رأى رأيك من أهل الأمصار والطساسيج فقبل أبو السرايا مشورته ، وسلك ذلك الطريق ، فجعل لا يمر بناحية الا جبى خراجها وباع غلاتها . ثم عمد إلى الأهواز حتى صار إلى السوس ، فأغلقوا الباب دونه ، فنادى : افتحوا الباب ففتحوا له فدخلها . وكان على كور الأهواز الحسن بن علي المأموني فوجه إلى أبي السرايا يعلمه كراهيته لقتاله ويسأله الانصراف عنه إلى حيث أحب ، فلم يقبل ذلك ، وأبى إلا قتاله ، فخرج إليه المأموني فقاتله قتالا شديدا . وثبتت الزيدية تحت ركاب محمد بن محمد بن زيد ، وثبت العلويون معه فقتلت منهم عدة ، وخرج أهل السوس فأتوهم من خلفهم ، فخرج غلام أبي السرايا ليقاتلهم فظن القوم أنها هزيمة فانهزموا ، وجعل أصحاب المأموني ، يقتلونهم ، حتى اجنهم الليل فتفرقوا وتقطعت دوابهم . ومضى أبو السرايا حتى أخذ على طريق خراسان ، فنزلوا قرية يقال لها : برقانا . وبلغ حماد الكندغوش خبرهم ، وكان يتقلد تلك الناحية ، فوجه إليهم خيلا ثم ركب بنفسه حتى لقيهم وآمنهم على أن ينفذ بهم إلى الحسن بن سهل فقبلوا ذلك منه ، وأعطى الذي اعلمه خبرهم عشرة آلاف درهم ، وحملهم إلى الحسن بن سهل . وبادر محمد بن محمد بكتاب إلى الحسن بن سهل ، يسأله ان يؤمنه على نفسه ويستعطفه فقال الحسن بن سهل : لابد من ضرب عنقك . فقال له بعض من كان يستنصحه :
مقاتل الطالبيين — صفحة 365 | كاظم المظفر / أبي الفرج الأصفهاني