تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
غوغاء ورعاع ، فثابت إليه طائفة ، وحمل على أهل الكوفة فقتل منهم مقتلة عظيمة وتبعوهم حتى جاوزوا صعنبا ، ووجدوا هرثمة أسيرا في يد عبد أسود ، فقتلوا العبد ، وحلوا وثاق هرثمة ، وعاد إلى معسكره ولم تزل الحرب مدة متراخية في كل يوم أو يومين تكون سجالا بينهم . ثم إن أبا السرايا بعث علي بن محمد بن جعفر المعروف بالبصري في خيل وأمره أن يأتي هرثمة من ورائه ، فمضى لوجهه ولم يشعر هرثمة حتى قرب منه ، وحمل أبو السرايا عليه فصاح هرثمة : يا أهل الكوفة علام تسفكون دماءنا ودماءكم ؟ إن كان قتالكم إيانا كراهية لامامنا فهذا المنصور بن المهدي رضى لنا ولكم نبايعه ، وإن أحببتم إخراج الامر من ولد العباس فانصبوا إمامكم ، واتفقوا معنا ليوم الاثنين نتناظر فيه ، ولا تقتلونا وأنفسكم . فأمسك أهل الكوفة عن الحملة ، وناداهم أبو السرايا : ويحكم إن هذه حيلة من هؤلاء الأعاجم ، وإنما أيقنوا بالهلاك فاحملوا عليهم ، فامتنعوا وقالوا : لا يحل لنا قتالهم وقد أجابوا . فغضب أبو السرايا وانصرف معهم ، وقد أراد قبل ذلك إجابة هرثمة وان يمضي إليه مع محمد بن محمد بن زيد فيستأمن ، ثم خشي الغدر به . فلما كان يوم الجمعة خطب أهل الكوفة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أهل الكوفة ، يا قتلة علي ، ويا خذلة الحسين ، إن المعتز بكم لمغرور ، وإن المعتمد على نصركم لمخذول ، وإن الذليل لمن أعززتموه ، والله ما حمد علي امركم فنحمده ، ولا رضى مذهبكم فنرضى به ، ولقد حكمكم فحكمتم عليه وائتمنكم فخنتم أمانته ووثق بكم فحلتم عن ثقته ، ثم لم تنفكوا عليه مختلفين ، ولطاعته ناكثين ، إن قام قعدتم ، وإن قعد قمتم ، وإن تقدم تأخرتم ، وإن تأخر تقدمتم ، خلافا عليه وعصيانا لامره ، حتى سبقت فيكم دعوته ، وخذلكم الله بخذلانكم إياه ، أي عذر لكم في الهرب عن عدوكم ، والنكول عمن لقيتم وقد عبروا خندقكم ؟ وعلوا قبائلكم ينتهبون أموالكم ويستحيون حريمكم ، هيهات لا عذر لكم إلا العجز والمهانة ، والرضا بالصغار والذلة ، إنما أنتم كفئ الظل تهزمكم الطبول بأصواتها ، ويملا