غوغاء ورعاع ، فثابت إليه طائفة ، وحمل على أهل الكوفة فقتل منهم مقتلة عظيمة
وتبعوهم حتى جاوزوا صعنبا ، ووجدوا هرثمة أسيرا في يد عبد أسود ، فقتلوا
العبد ، وحلوا وثاق هرثمة ، وعاد إلى معسكره ولم تزل الحرب مدة متراخية في كل
يوم أو يومين تكون سجالا بينهم .
ثم إن أبا السرايا بعث علي بن محمد بن جعفر المعروف بالبصري في خيل وأمره
أن يأتي هرثمة من ورائه ، فمضى لوجهه ولم يشعر هرثمة حتى قرب منه ، وحمل أبو
السرايا عليه فصاح هرثمة : يا أهل الكوفة علام تسفكون دماءنا ودماءكم ؟ إن
كان قتالكم إيانا كراهية لامامنا فهذا المنصور بن المهدي رضى لنا ولكم نبايعه ،
وإن أحببتم إخراج الامر من ولد العباس فانصبوا إمامكم ، واتفقوا معنا ليوم
الاثنين نتناظر فيه ، ولا تقتلونا وأنفسكم . فأمسك أهل الكوفة عن الحملة ، وناداهم
أبو السرايا : ويحكم إن هذه حيلة من هؤلاء الأعاجم ، وإنما أيقنوا بالهلاك فاحملوا
عليهم ، فامتنعوا وقالوا : لا يحل لنا قتالهم وقد أجابوا . فغضب أبو السرايا وانصرف
معهم ، وقد أراد قبل ذلك إجابة هرثمة وان يمضي إليه مع محمد بن محمد بن زيد
فيستأمن ، ثم خشي الغدر به . فلما كان يوم الجمعة خطب أهل الكوفة فحمد الله
وأثنى عليه ثم قال : يا أهل الكوفة ، يا قتلة علي ، ويا خذلة الحسين ، إن المعتز بكم
لمغرور ، وإن المعتمد على نصركم لمخذول ، وإن الذليل لمن أعززتموه ، والله ما حمد
علي امركم فنحمده ، ولا رضى مذهبكم فنرضى به ، ولقد حكمكم فحكمتم عليه وائتمنكم
فخنتم أمانته ووثق بكم فحلتم عن ثقته ، ثم لم تنفكوا عليه مختلفين ، ولطاعته ناكثين ،
إن قام قعدتم ، وإن قعد قمتم ، وإن تقدم تأخرتم ، وإن تأخر تقدمتم ، خلافا عليه
وعصيانا لامره ، حتى سبقت فيكم دعوته ، وخذلكم الله بخذلانكم إياه ، أي عذر
لكم في الهرب عن عدوكم ، والنكول عمن لقيتم وقد عبروا خندقكم ؟ وعلوا قبائلكم
ينتهبون أموالكم ويستحيون حريمكم ، هيهات لا عذر لكم إلا العجز والمهانة ،
والرضا بالصغار والذلة ، إنما أنتم كفئ الظل تهزمكم الطبول بأصواتها ، ويملا
مقاتل الطالبيين — صفحة 363
مساهمون: كاظم المظفر
ص٣٦٣