تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
نوطئ نحن الخلافة ، ونمد لهم أكنافها ، ثم يستبدون بالأمور ، ويستأثرون بالتدبير علينا ، فإذا انفتق عليهم فتق بسوء تدبيرهم وإضاعتهم الأمور أرادوا أن يصلحوه بنا ، لا والله ولا كرامة حتى يعرف أمير المؤمنين سوء آثارهم وقبيح أفعالهم . قال السندي : وباعدني مباعدة آيسني فيه من نفسه ، فبينا انا كذلك إذ جاءه كتاب من منصور بن المهدي فقرأه فجعل يبكي بكاء طويلا ، ثم قال : فعل الله بالحسن بن سهل وصنع ، فإنه عرض هذه الدولة للذهاب ، وافسد ما صلح منها ، ثم أمر فضرب بالطبل ، وانكفأ راجعا إلى بغداد . فلما صار بالنهروان تلقاه أهل بغداد ، والقواد ، وبنو هاشم ، وجميع الأولياء مسرورين بقدومه داعين له ، وترجلوا جميعا حين رأوه ، فدخل بغداد في جمع عظيم حتى أتى منزله . وأمر الحسن بن سهل بدواوين الجيش فنقلت إليه ليختار الرجال منها وينتخبهم ، وأطلق له بيوت الأموال فانتخب من أراد ، وأزاح العلة في العطيات والنفقات ، وخرج إلى الياسرية فعسكر بها . قال الهيثم بن عدي : فدخلت إليه وسلمت عليه ومازحته ، وهو في نحو ثلاثين الف فارس وراجل ، فقلت له : أيها الأمير ، لو خضبت لكان للعدو أهيب وأحسن للمنظر ، فضحك ثم قال : إن كان رأسي لي فسأخضبه ، وإن انقلب به أهل الكوفة فما يصنع بالخضاب . قال : ثم نادى بالرحيل إلى الكوفة ، فرحل الناس وأبو السرايا بالقصر ، وقد عقد لمحمد بن إسماعيل بن محمد بن عبد الله الأرقط بن عبد الله بن علي بن الحسين ، على المدائن ، ووجه معه العباس الطبطبي ، والمسيب في جمع عظيم ، فلقوا الحسين بن علي المعروف بأبي البط فالتقوا بساباط المدائن فاقتتلوا قتالا شديدا ، وهزم أبو البط واستولى محمد بن إسماعيل على البلد .