تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
فقال أبو السرايا : يا بن رسول الله ، كان هذا تدابير الحرب ، ولست أعاود مثله . ثم رأى في وجه محمد الموت فقال له : يا بن رسول الله ، كل حي ميت ، وكل جديد بال ، فاعهد إلي عهدك . فقال : أوصيك بتقوى الله ، والمقام على الذب عن دينك ، ونصرة أهل بيت نبيك صلى الله عليه وآله ، فان أنفسهم موصولة بنفسك ، وول الناس الخيرة فيمن يقوم مقامي من آل علي ، فان اختلفوا فالامر إلى علي بن عبيد الله ، فاني قد بلوت طريقته ورضيت دينه . ثم اعتقل لسانه ، وهدأت جوارحه ، فغمضه أبو السرايا وسجاه ، وكتم موته ، فلما كان الليل أخرجه في نفر من الزيدية إلى الغري فدفنه . فلما كان من الغد جمع الناس فخطبهم ، ونعى محمدا إليهم وعزاهم عنه فارتفعت الأصوات بالبكاء إعظاما لوفاته . ثم قال : وقد أوصى أبو عبد الله رحمة الله عليه إلى شبيهه ومن اختاره ، وهو أبو الحسن علي بن عبيد الله ، فان رضيتم به فهو الرضا ، وإلا فاحتاروا لأنفسكم . فتواكلوا ونظر بعضهم إلى بعض ، فلم ينطق أحد منهم فوثب محمد بن محمد ابن زيد وهو غلام حدث السن ، فقال : يا آل علي : فات الهالك النجا ، وبقي الثاني بكرمه ، إن دين الله لا ينصر بالفشل ، وليست يد هذا الرجل عندنا بسيئة ، وقد شفى الغليل ، وأدرك الثأر ، ثم التفت إلى علي بن عبد الله فقال : ما تقول يا أبا الحسن رضي الله عنك ؟ فقد وصانا بك أمدد يدك نبايعك ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن أبا عبيد الله رحمة الله عليه قد اختار فلم يعد الثقة في نفسه ، ولم يأل جهدا في حق الله الذي قلده ، وما أرد وصيته تهاونا بأمره ، ولا ادع هذا نكولا عنه ، ولكن أتخوف ان اشتغل به عن غيره مما هو احمد وأفضل عاقبة ، فامض رحمك الله لأمرك واجمع شمل ابن عمك ، فقد قلدناك الرياسة علينا ، وأنت الرضا عندنا ، الثقة في أنفسنا . ثم قال لأبي السرايا : ما ترى ؟ أرضيت به ؟ قال : رضائي في رضاك وقولي مع قولك ، فجذبوا يد محمد بن محمد فبايعوه ، وفرق عماله .