طاهر بن الحسين أن يصير إليه لينفذه لقتاله ، فكتبت إليه رقعة لا يدري من كتبها
فيها ابيات وهي :
قناع الشك يكشفه اليقين * وأفضل كيدك الرأي الرصين
تثبت قبل ينفذ فيك أمر * يهيج لشره داء دفين
أتندب طاهر لقتال قوم * بنصرتهم وطاعتهم يدين
سيطلقها عليك معقلات * تصر ودونها حرب زبون
ويبعث كامنا في الصدر منه * ولا يخفى إذا ظهر المصون
فشأنك واليقين فقد أنارت * معالمه واظلمت الظنون
ودونك ما نريد بعزم رأى * تدبره ودع ما لا يكون
فرجع عن رأيه ذلك ، وكتب إلى هرثمة بن أعين يأمره بالقدوم عليه ، ودعا
بالسندي بن شاهك فسأله التعجيل وترك التلوم ، وكان ردء اله ، وكانت بين الحسن
ابن سهل وبين هرثمة شحناء ( 1 ) ، فخشي أن لا يجيبه إلى ما يريد ، ففعل ذلك السندي
ومضى إلى هرثمة فلحقه بحلوان ، فأوصل إليه الكتاب ، فلما قرأه تغيظ وقال :
هامش
( 1 ) - في الطبري 10 / 228 " فلما رأى الحسن بن سهل ان أبا السرايا ومن
معه لا يلقون عسكرا إلا هزموه ، ولا يتوجهون إلى بلدة إلا دخلوها ، ولم يجد
فيمن معه من القواد من يكفيه حربه ، اضطر إلى هرثمة ، وكان هرثمة حين قدم
عليه الحسن بن سهل العراق واليا عليها من قبل المأمون سلم له ما كان بيده بها من
الاعمال ، وتوجه نحو خراسان مغاضبا للحسن ، فسار حتى بلغ حلوان ، فبعث إليه
السندي وصالحا صاحب المصلى يسأله الانصراف إلى بغداد لحرب أبي السرايا فامتنع
وأبى ، وانصرف الرسول إلى الحسن بإبائه ، فأعاد إليه السندي بكتب لطيفة فأجاب
وانصرف إلى بغداد . فقدمها في شعبان . . . "