تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
إليهم ، وافرط في التحامل عليهم ، وطالبهم بالعرض كل يوم ، وكانوا يعرضون في المقصورة ، واخذ كل واحد منهم بكفالة قرينه ونسيبه فضمن الحسين بن علي ويحيى ابن عبد الله بن الحسن ، الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن ، ووفى أوائل الحاج وقدم من الشيعة نحو من سبعين رجلا ، فنزلوا دار ابن أفلح بالبقيع وأقاموا بها ، ولقوا حسينا وغيره ، فبلغ ذلك العمري فأنكره ، وكان قد اخذ قبل ذلك الحسن ابن محمد بن عبد الله ، وابن جندب الهذلي الشاعر ، ومولى لعمر بن الخطاب ، وهم مجتمعون ، فأشاع انه وجدهم على شراب ، فضرب الحسن ثمانين سوطا ، وضرب ابن جندب خمسة عشر سوطا ، وضرب مولى عمر سبعة أسواط ، وأمر بأن يدار بهم في المدينة مكشفي الظهور ليفضحهم . فبعثت إليه الهاشمية صاحبة الراية السوداء في أيام محمد بن عبد الله فقالت له : لا ولا كرامة لا تشهر أحدا من بني هاشم وتشنع عليهم وأنت ظالم . فكف عن ذلك وخلى سبيلهم . رجع الحديث إلى خبر الحسين . قالوا : فلما اجتمع النفر من الشيعة في دار ابن أفلح أغلظ العمري أمر العرض ، وولى على الطالبيين رجلا يعرف بأبي بكر بن عيسى الحائك مولى الأنصار فعرضهم يوم جمعة فلم يأذن لهم بالانصراف حتى بدأ أوائل الناس يجيئون إلى المسجد ، ثم أذن لهم فكان قصارى أحدهم ان يغدو ويتوضأ للصلاة ويروح إلى المسجد ، فلما صلوا حبسهم في المقصورة إلى العصر ثم عرضهم فدعا باسم الحسن بن محمد فلم يحضر ، فقال ليحيى والحسين بن علي : ليأتياني به أو لأحبسنكما فان له ثلاثة أيام لم يحضر العرض ولقد خرج أو تغيب ، فراده بعض المرادة وشتمه يحيى ، وخرج فمضى ابن الحائك هذا فدخل على العمري فأخبره فدعا بهما فوبخهما وتهددهما ، فتضاحك الحسين في وجهه وقال : أنت مغضب يا أبا حفص فقال له العمرى : أتهزأ بي وتخاطبني بكنيتي ؟ فقال له : قد كان أبو بكر وعمر ، وهما خير منك ، يخاطبان بالكنى فلا ينكران ذلك وأنت تكره الكنية وتريد المخاطبة بالولاية .