فقال له : آخر قولك شر من أوله . فقال : معاذ الله ، يأبى الله لي ذلك
ومن أنا منه .
فقال له : أفإنما أدخلتك إلي لتفاخرني وتؤذيني ؟ فغضب يحيى بن عبد الله
فقال له : فما تريد منا ؟ فقال : أريد أن تأتياني بالحسن بن محمد .
فقال : لا نقدر عليه ، هو في بعض ما يكون فيه الناس ، فابعث إلى آل عمر
ابن الخطاب فاجمعهم كما جمعتنا ، ثم أعرضهم رجلا رجلا فإن لم تجد فيهم من قد
غاب أكثر من غيبة الحسن عنك فقد أنصفتنا ، فحلف على الحسين بطلاق امرأته
وحرية مماليكه أنه لا يخلي عنه أو يجيئه به في باقي يومه وليلته ، وأنه إن لم يجئ
به ليركبن إلى سويقة فيخربها ويحرقها ، وليضربن الحسين الف سوط ، وحلف بهذه
اليمين إن وقعت عينه على الحسن بن محمد ليقتلنه من ساعته .
فوثب يحيى مغضبا فقال له : أنا أعطي الله عهدا ، وكل مملوك لي حر إن
ذقت الليلة نوما حتى آتيك بالحسن بن محمد أولا أجده ، فأضرب عليك بابك حتى
تعلم أني قد جئتك . وخرجا من عنده وهما مغضبان ، وهو مغضب ، فقال الحسين
ليحيى بن عبد الله : بئس لعمر الله ما صنعت حين تحلف لتأتينه به ، وأين
تجد حسنا ؟
قال : لم أرد أن آتيه بالحسن والله ، وإلا فأنا نفي من رسول الله صلى الله
عليه وآله ومن علي عليه السلام بل أردت إن دخل عيني نوم حتى أضرب عليه بابه
ومعي السيف ، إن قدرت عليه قتلته .
فقال له الحسين : بئسما تصنع تكسر علينا أمرنا .
قال له يحيى : وكيف أكسر عليك أمرك ، وإنما بيني وبين ذلك عشرة أيام
حتى تسير إلى مكة ، فوجه الحسين إلى الحسن بن محمد فقال : يا بن عمي ، قد بلغك
ما كان بيني وبين هذا الفاسق ، فامض حيث أحببت .
مقاتل الطالبيين — صفحة 296
مساهمون: كاظم المظفر
ص٢٩٦