تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
فقال له : آخر قولك شر من أوله . فقال : معاذ الله ، يأبى الله لي ذلك ومن أنا منه . فقال له : أفإنما أدخلتك إلي لتفاخرني وتؤذيني ؟ فغضب يحيى بن عبد الله فقال له : فما تريد منا ؟ فقال : أريد أن تأتياني بالحسن بن محمد . فقال : لا نقدر عليه ، هو في بعض ما يكون فيه الناس ، فابعث إلى آل عمر ابن الخطاب فاجمعهم كما جمعتنا ، ثم أعرضهم رجلا رجلا فإن لم تجد فيهم من قد غاب أكثر من غيبة الحسن عنك فقد أنصفتنا ، فحلف على الحسين بطلاق امرأته وحرية مماليكه أنه لا يخلي عنه أو يجيئه به في باقي يومه وليلته ، وأنه إن لم يجئ به ليركبن إلى سويقة فيخربها ويحرقها ، وليضربن الحسين الف سوط ، وحلف بهذه اليمين إن وقعت عينه على الحسن بن محمد ليقتلنه من ساعته . فوثب يحيى مغضبا فقال له : أنا أعطي الله عهدا ، وكل مملوك لي حر إن ذقت الليلة نوما حتى آتيك بالحسن بن محمد أولا أجده ، فأضرب عليك بابك حتى تعلم أني قد جئتك . وخرجا من عنده وهما مغضبان ، وهو مغضب ، فقال الحسين ليحيى بن عبد الله : بئس لعمر الله ما صنعت حين تحلف لتأتينه به ، وأين تجد حسنا ؟ قال : لم أرد أن آتيه بالحسن والله ، وإلا فأنا نفي من رسول الله صلى الله عليه وآله ومن علي عليه السلام بل أردت إن دخل عيني نوم حتى أضرب عليه بابه ومعي السيف ، إن قدرت عليه قتلته . فقال له الحسين : بئسما تصنع تكسر علينا أمرنا . قال له يحيى : وكيف أكسر عليك أمرك ، وإنما بيني وبين ذلك عشرة أيام حتى تسير إلى مكة ، فوجه الحسين إلى الحسن بن محمد فقال : يا بن عمي ، قد بلغك ما كان بيني وبين هذا الفاسق ، فامض حيث أحببت .