الحسين بن الفرات ، قال : حدثني عنيزة القصباني ، قال : رأيت موسى بن جعفر بعد
عتمة وقد جاء إلى الحسين صاحب فخ ، فانكب عليه شبه الركوع وقال : أحب أن
تجعلني في سعة وحل من تخلفي عنك ، فأطرق الحسين طويلا لا يجيبه ، ثم رفع
رأسه إليه فقال : أنت في سعة .
حدثني علي بن إبراهيم ، قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري ، قال : حدثنا
عباد بن يعقوب ، قال : حدثنا عنيزة القصباني بهذا :
رجع الحديث إلى حيث انتهى من قصصهم .
قال : وقال الحسين لموسى بن جعفر في الخروج فقال له : إنك مقتول فأحد
الضراب فان القوم فساق يظهرون إيمانا ، ويضمرون نفاقا وشركا ، فانا لله وإنا إليه
راجعون . وعند الله عز وجل أحتسبكم من عصبة .
قال : وخطب الحسين بن علي بعد فراغه من الصلاة فحمد الله وأثنى عليه
وقال :
أنا ابن رسول الله ، على منبر رسول الله ، وفي حرم رسول الله ، أدعوكم
إلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وآله - أيها الناس : أتطلبون آثار رسول الله
في الحجر والعود ، وتتمسحون بذلك ، وتضيعون بضعة منه !
فقال الراوي للحديث : فقلت في نفسي قولا أسره : إنا لله ما صنع هذا
بنفسه . قال : وإلى جنبي عجوز مدنية فقالت : اسكت ويلك ، الابن رسول الله
تقول هذا ؟
قلت يرحمك الله والله ما قلت هذا إلا للاشفاق عليه .
قالوا : فأقبل خالد البربري وكان مسلحة للسلطان بالمدينة في السلاح ومعه
أصحابه حتى وافوا باب المسجد الذي يقال له : باب جبرائيل ، فنظرت إلى يحيى
ابن عبد الله قد قصده وفي يده السيف فأراد خالد أن ينزل فبدره يحيى فضربه على
جبينه ، وعليه البيضة والمغفر والقلنسوة ، فقطع ذلك كله وأطار قحف رأسه
مقاتل الطالبيين — صفحة 298
مساهمون: كاظم المظفر
ص٢٩٨