تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
ثم قال : يا حبيبي ، وأي ذنب لهؤلاء وهم أطفال صغار ، والله لو كان أبوهم بموضعهم حتى يأتيني أو اظفر به ما كان له عندي إلا ما يحب ، فكيف بهؤلاء ، اذهب يا هذا أحسن الله جزاءك فجئني بهم ، وأسألك بحقي ان تقبل مني صلة تستعين بها على معاشك . قلت : اما هذا فلا ، فإنما انا رجل من المسلمين يسعني ما يسعهم . وخرجت فجئته بهم ، فضمهم إليه وأمر لهم بكسوة ومنزل وجارية تحضنهم ومماليك يخدمونهم ، وافرد لهم في قصره حجرة . وكنت أتعهدهم فأعرف أخبارهم . فلم يزالوا في دار الخلافة إلى أن قتل محمد الأمين وانتشر أمر دار الخلافة ، وخرج من كان فيها ، فخرج أحمد بن عيسى فتوارى ، وكان اخوه زيد مرض قبل ذلك ومات . حدثني أحمد بن عبيد الله بن عمار بهذا الخبر على خلاف هذه الحكاية قال حدثني هاشم بن أحمد البغوي ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن إسماعيل ، قال : حدثني إبراهيم بن رياح ، قال : حدثني الفضل بن حماد الكوفي ، وكان من أصحاب الحسن بن صالح بن حي : أن عيسى بن زيد صار إلى الحسن بن صالح فتوارى عنده ، فلم يزل على ذلك حتى مات في أيام المهدي ، فقال الحسن لأصحابه : لا يعلم بموته أحد فيبلغ السلطان فيسره ذلك ، ولكن دعوه بخوفه ووجله منه وأسفه عليه حتى يموت ، ولا تسروه بوفاته فيأمن مكروهه . فلم يزل ذلك مكتوما حتى مات الحسن بن صالح رحمه الله ، فصار إلى المهدي رجل يقال له ابن علاق الصيرفي وكان اسمه قد وقع إليه وبلغه انه من أصحاب عيسى ، فلما وقف ببابه واستأذن له الحاجب أمر بادخاله إليه ، فأدخل فسلم على المهدي بالخلافة وقال : أعظم الله اجرك يا أمير المؤمنين في ابن عمك عيسى . فقال له : ويحك ما تقول ؟ قال : الحق والله أقول . فقال : ومتى مات ؟ فعرفه فقال : ما منعك أن تعرفني قبل هذا ؟ قال : منعني الحسن بن صالح وصدقه