تحمل على الناس ، فنزل عيسى فأخذ سيفه وترسه ثم نزل إليها فقتلها ، فقال له مولى
له : أيتمت أشبالها يا سيدي فضحك فقال : نعم أنا ميتم الأشبال . فكان أصحابه
بعد ذلك إذا ذكروه كنوا عنه وقالوا : قال موتم الأشبال كذا . وفعل موتم
الأشبال كذا ، فيخفي أمره .
وقد ذكر ذلك يموت بن المزرع في قصيدة رثى فيها أهل البيت عليهم السلام .
وذكرها أيضا الشميطي ، وكان من شعراء الامامية في قصيدة عاب فيها
من خرج من الزيدية رضوان الله عليهم فقال :
سن ظلم الإمام للناس زيد * إن ظلم الإمام ذو عقال
وبنو الشيخ والقتيل بفخ * بعد يحيى وموتم الأشبال
أخبرنا عيسى بن الحسين الوراق ، قال : حدثني علي بن محمد بن سليمان النوفلي
قال : حدثني أبي عن أبيه وعمه ، قال : إن عيسى بن زيد انصرف من وقعة باخمرى
بعد مقتل إبراهيم فتوارى في دور بن صالح بن حي . وطلبه المنصور طلبا ليس
بالحثيث . وطلبه المهدي وجد في طلبه حينا فلم يقدر عليه ، فنادى بأمانه ليبلغه ذلك
فيظهر ، فبلغه فلم يظهر ، وبلغه خبر دعاة له ثلاثة وهم : ابن علاق الصيرفي ، وحاضر
مولى لهم ، وصباح الزعفراني ، فظفر بحاضر فحبسه وقرره ورفق به واشتد عليه
ليعرفه موضع عيسى فلم يفعل ، فقتله .
ومكث طول حياة عيسى يطلب صباحا وابن علاق فلم يظفر بهما . ثم مات
عيسى بن زيد فقال صباح للحسن بن صالح : أما ترى هذا العذاب والجهد الذي
نحن فيه بغير معنى ، قد مات عيسى بن زيد ومضى لسبيله وإنما نطلب خوفا منه
فإذا علم أنه قد مات أمنوه وكفوا عنا ، فدعني آتى هذا الرجل يعني المهدي -
فأخبره بوفاته حتى نتخلص من طلبه لنا ، وخوفنا منه .
فقال : لا والله لا تبشر عدو الله بموت ولي الله ابن نبي الله ، ولا نقر عينه
فيه ونشمته به فوالله لليلة نبيتها خائفا منه أحب إلي من جهاد سنة وعبادتها .
مقاتل الطالبيين — صفحة 278
مساهمون: كاظم المظفر
ص٢٧٨