تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
تحمل على الناس ، فنزل عيسى فأخذ سيفه وترسه ثم نزل إليها فقتلها ، فقال له مولى له : أيتمت أشبالها يا سيدي فضحك فقال : نعم أنا ميتم الأشبال . فكان أصحابه بعد ذلك إذا ذكروه كنوا عنه وقالوا : قال موتم الأشبال كذا . وفعل موتم الأشبال كذا ، فيخفي أمره . وقد ذكر ذلك يموت بن المزرع في قصيدة رثى فيها أهل البيت عليهم السلام . وذكرها أيضا الشميطي ، وكان من شعراء الامامية في قصيدة عاب فيها من خرج من الزيدية رضوان الله عليهم فقال : سن ظلم الإمام للناس زيد * إن ظلم الإمام ذو عقال وبنو الشيخ والقتيل بفخ * بعد يحيى وموتم الأشبال أخبرنا عيسى بن الحسين الوراق ، قال : حدثني علي بن محمد بن سليمان النوفلي قال : حدثني أبي عن أبيه وعمه ، قال : إن عيسى بن زيد انصرف من وقعة باخمرى بعد مقتل إبراهيم فتوارى في دور بن صالح بن حي . وطلبه المنصور طلبا ليس بالحثيث . وطلبه المهدي وجد في طلبه حينا فلم يقدر عليه ، فنادى بأمانه ليبلغه ذلك فيظهر ، فبلغه فلم يظهر ، وبلغه خبر دعاة له ثلاثة وهم : ابن علاق الصيرفي ، وحاضر مولى لهم ، وصباح الزعفراني ، فظفر بحاضر فحبسه وقرره ورفق به واشتد عليه ليعرفه موضع عيسى فلم يفعل ، فقتله . ومكث طول حياة عيسى يطلب صباحا وابن علاق فلم يظفر بهما . ثم مات عيسى بن زيد فقال صباح للحسن بن صالح : أما ترى هذا العذاب والجهد الذي نحن فيه بغير معنى ، قد مات عيسى بن زيد ومضى لسبيله وإنما نطلب خوفا منه فإذا علم أنه قد مات أمنوه وكفوا عنا ، فدعني آتى هذا الرجل يعني المهدي - فأخبره بوفاته حتى نتخلص من طلبه لنا ، وخوفنا منه . فقال : لا والله لا تبشر عدو الله بموت ولي الله ابن نبي الله ، ولا نقر عينه فيه ونشمته به فوالله لليلة نبيتها خائفا منه أحب إلي من جهاد سنة وعبادتها .
مقاتل الطالبيين — صفحة 278 | كاظم المظفر / أبي الفرج الأصفهاني