تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
فاستحسنت البيتين وتبركت بهما وثاب إلي عقلي ، فأقبلت على الرجل فقلت له : تفضل أعزك الله بإعادة هذين البيتين . فقال لي : ويحك يا إسماعيل ، ولم يكنني ، ما أسوء أدبك ، وأقل عقلك ومروءتك ، دخلت إلي ولم تسلم علي بتسليم المسلم على المسلم ، ولا توجعت لي توجع المبتلي للمبتلي ، ولا سألتني مسألة الوارد على المقيم حتى إذا سمعت مني ببيتين من الشعر الذي لم يجعل الله فيك خيرا ولا أدبا ولا جعل لك معاشا غيره ، لم تتذكر ما سلفت منك فتتلافاه ، ولا اعتذرت مما قدمته وفرطت فيه من الحق حتى استنشدتني مبتديا ، كأن بيننا أنسا قديما ، ومعرفة شافية ، وصحبة تبسط المنقبض ! فقلت له : اعذرني متفضلا ، فان دون ما انا فيه يدهش . قال : وفي أي شئ أنت ، إنما تركت قول الشعر الذي كان جاهك عندهم وسبيلك إليهم ، فحبسوك حتى تقوله ، وأنت لابد من أن تقوله ، فتطلق ، وأنا يدعى بي الساعة فأطلب باحضار عيسى بن زيد بن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فان دللت عليه فقتل لقيت الله بدمه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله - خصمي فيه ، وإلا قتلت ، فأنا أولى بالحيرة منك ، وأنت ترى احتسابي وصبري . فقلت : يكفيك الله وأطرقت خجلا منه . فقال لي : لا اجمع عليك التوبيخ والمنع ، اسمع البيتين واحفظهما . فأعادهما علي مرارا حتى حفظتهما ، ثم دعى به وبي فلما قمنا قلت من أنت أعزك الله ؟ قال أنا حاضر ( 1 ) صاحب عيسى بن زيد .
هامش
( 1 ) في الأغاني " أنا خالص داعية عيسى بن زيد وابنه احمد ، ولم نلبث ان سمعنا صوت الأقفال فقام فسكب عليه ماء كان عنده في جرة ، ولبس ثوبا نظيفا كان عنده ، ودخل الحرس والجند معهم الشمع فأخرجونا جميعا ، وقدم قبلي إلى الرشيد فسأله عن أحمد بن عيسى . فقال : لا تسألني عنه واصنع ما أنت صانع فلو انه تحت ثوبي هذا ما كشفته عنه ، وامر بضرب عنقه ، فضرب . ثم قال لي : أظنك قد ارتعت يا إسماعيل ، فقلت : دون ما رأيته تسيل منه النفوس . فقال ردوه إلى محبسه ، فرددت ، وانتحلت هذين البيتين وزدت فيهما : إذا أنا لم اقبل من الدهر كل ما * تكرهت منه طال عتبي على الدهر
مقاتل الطالبيين — صفحة 283 | كاظم المظفر / أبي الفرج الأصفهاني