تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
فقلت : إني جئتك مبشرا ومعزيا . قال مبشرا بماذا ؟ ومعزيا بمن ؟ قلت : أما البشرى فبوفاة عيسى بن زيد . وأما التعزية ففيه لأنه ابن عمك ولحمك ودمك . فحول وجهه إلى المحراب وسجد وحمد الله ، ثم اقبل علي وقال : ومنذ كم مات ؟ قلت : منذ شهرين . قال : فلم لم تخبرني بوفاته إلا الآن ؟ قلت منعني الحسن بن صالح ، واعدت عليه بعض قوله . قال : وما فعل ؟ قلت : مات ، ولولا ذلك ما وصل إليك الخبر ما دام حيا . فسجد سجدة أخرى وقال : الحمد لله الذي كفاني أمره ، فلقد كان أشد الناس علي ، ولعله لو عاش لأخرج على غير عيسى سلني ما شئت فوالله لأغنينك ، ولا رددتك عن شئ تريده . قلت : والله مالي حاجة ، ولا أسألك شيئا إلا حاجة واحدة . قال : وما هي ؟ قلت : ولد عيسى بن زيد ، والله لو كنت أملك ما أعولهم به ما سألتك في أمرهم ولا جئتك بهم ، ولكنهم أطفال يموتون جوعا وضرا ، وهم ضائعون ومالهم شئ يرجعون إليه ، إنما كان أبوهم يستقي الماء ويعولهم ، وليس لهم الآن من يكفلهم غيري وانا عاجز عن ذلك وهم عندي في ضنك وأنت أولى الناس بصيانتهم وأحق بحمل ثقلهم ، فهم لحمك ودمك وأيتامك وأهلك . قال : فبكى حتى جرت دموعه ، ثم قال : إذا يكونون والله عندي بمنزلة ولدي ، لا أوثرهم عليهم بشئ فأحسن الله يا هذا جزاءك عني وعنهم فلقد قضيت حق أبيهم وحقوقهم ، وخففت عني ثقلا ، وأهديت إلي سرورا عظيما . قلت : ولهم أمان الله ورسوله وأمانك ، وذمتك وذمة آبائك في أنفسهم وأهليهم وأصحاب أبيهم أن لا تتبع أحدا منهم بتبعة ولا تطلبه ؟ قال : ذلك لك ولهم من أمان الله وأماني ، وذمتي وذمة آبائي ، فاشترط ما شئت فاشترطت عليه واستوثقت حتى لم يبق في نفسي شئ .
مقاتل الطالبيين — صفحة 280 | كاظم المظفر / أبي الفرج الأصفهاني