تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
قال : ومات الحسن بن صالح بعده بشهرين ، فحدث صباح الزعفراني قال : أخذت أحمد بن عيسى ، وأخاه زيدا فجئت بهما إلى بغداد فجعلتهما في موضع أثق به عليهما ، ثم لبست اطمارا وجئت إلى دار المهدي ، فسألت ان أوصل إلى الربيع وان يعرف ان عندي نصيحة وبشارة بأمر يسر الخليفة . فدخلوا عليه فأعلموه بذلك فخرجوا إلي فأذنوا لي ، فدخلت إليه وقال : ما نصيحتك ؟ فقلت : لا أقولها إلا للخليفة . فقال : لا سبيل إلى ذلك دون أن تعلمني النصيحة ما هي . فقلت : أما النصيحة فلا اذكرها إلا له ، ولكن اخبره أني صباح الزعفراني ، داعية عيسى بن زيد . فأدناني منه ثم قال : يا هذا : لست تخلو من أن تكون صادقا أو كاذبا ، وهو على الحالين قاتلك ، إن كنت صادقا فأنت تعرف سوء اثرك عنده ، وطلبه لك ، وبلوغه في ذلك أقصى الغايات ، وحرصه عليه ، وحين تقع عينه عليك يقتلك . وإن كنت كاذبا وإنما أردت الوصول إليه من اجل حاجة لك غاظه ذلك من فعلك فقتلك ، وأنا ضامن لك قضاء حاجتك كائنة ما كانت لا أستثني شيئا . فقلت : أنا صباح الزعفراني ، والله الذي لا إله إلا هو مالي إليه حاجة ولو أعطاني كل ما يملك ما أردته ولا قبلته ، وقد صدقتك فان أخبرته وإلا توصلت إليه من جهة غيرك . فقال : اللهم اشهد أني برئ من دمه ، ثم وكل بي جماعة من أصحابه وقام فدخل ، فما ظننت أنه وصل إليه حتى نودي : هاتوا الصباح الزعفراني فأدخلت إلى الخليفة فقال لي : أنت صباح الزعفراني ؟ قلت : نعم . قال : فلا حياك الله ولا بياك ، ولا قرب دارك ، يا عدو الله ، أنت الساعي على دولتي ، والداعي إلى أعدائي ؟ قلت : انا والله هو وقد كان كل ما ذكرته . فقال : أنت إذا الخائن الذي أتت به رجلاه ، أتعترف بهذا مع ما اعلمه منك ، وتجيئني آمنا ؟
مقاتل الطالبيين — صفحة 279 | كاظم المظفر / أبي الفرج الأصفهاني