تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
والحسن ، وعلي ابنا صالح بن حي وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق ، وجناب ابن قسطاس ، في جماعة من الزيدية في دار بالكوفة ، فسعى ساع إلى المهدي بأمرنا ودله على الدار ، فكتب إلى عامله بالكوفة بوضع الأرصاد علينا ، فإذا بلغه اجتماعنا كبسنا واخذنا ووجه بنا إليه ، فاجتمعنا ليلة في تلك الدار ، فبلغه خبرنا فهجم علينا ، ونذر القوم به وكانوا في علو الدار ، فتفرقوا ونجو جميعا غيري ، فأخذني وحملني إلى المهدي فأدخلت إليه ، فلما رآني شتمني بالزنا وقال لي : يا بن الفاعلة أنت الذي تجتمع مع عيسى بن زيد وتحثه على الخروج علي وتدعوا إليه الناس ؟ فقلت : له يا هذا ، اما تستحي من الله ، ولا تتقي الله ولا تخافه ، تشتم المحصنات وتقذفهن بالفاحشة ، وقد كان ينبغي لك ويلزمك في دينك وما وليته ، أو لو سمعت سفيها يقول مثل قولك أن تقيم عليه الحد . فأعاد شتمي ثم وثب إلى فجعلني تحته وضربني بيديه وخبطني برجليه وشتمني . فقلت له : إنك لشجاع شديد أيد ، حين قويت على شيخ مثلي تضربه ، لا يقدر على المنع من نفسه ولا الانتصار لها . فأمر بحبسي والتضيق علي فقيدت بقيد ثقيل وحبست سنين ، فلما بلغه وفاة عيسى بن زيد بعث إلي فدعاني فقال لي : من أي الناس أنت ؟ قلت من المسلمين . قال : أعرابي أنت ، قلت لا ، قال فمن أي الناس أنت قلت : كان أبي عبدا لبعض أهل الكوفة وأعتقه فهو أبي . فقال لي : إن عيسى بن زيد مات . فقلت : أعظم بها مصيبة ، رحمه الله فلقد كان عابدا ورعا مجتهدا في طاعة الله غير خائف لومة لائم . قال : أفما علمت بوفاته ؟ قلت : بلى . قال : فلم لم تبشرني بوفاته ؟ فقلت : لم أحب ان أبشرك بأمر لو عاش رسول الله صلى الله عليه وآله فعرفه لساءه . فأطرق طويلا ثم قال : ما أرى في جسمك فضلا للعقوبة ، وأخاف أن استعمل