والحسن ، وعلي ابنا صالح بن حي وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق ، وجناب
ابن قسطاس ، في جماعة من الزيدية في دار بالكوفة ، فسعى ساع إلى المهدي
بأمرنا ودله على الدار ، فكتب إلى عامله بالكوفة بوضع الأرصاد علينا ، فإذا بلغه
اجتماعنا كبسنا واخذنا ووجه بنا إليه ، فاجتمعنا ليلة في تلك الدار ، فبلغه خبرنا
فهجم علينا ، ونذر القوم به وكانوا في علو الدار ، فتفرقوا ونجو جميعا غيري ،
فأخذني وحملني إلى المهدي فأدخلت إليه ، فلما رآني شتمني بالزنا وقال لي : يا بن
الفاعلة أنت الذي تجتمع مع عيسى بن زيد وتحثه على الخروج علي وتدعوا إليه
الناس ؟ فقلت : له يا هذا ، اما تستحي من الله ، ولا تتقي الله ولا تخافه ، تشتم
المحصنات وتقذفهن بالفاحشة ، وقد كان ينبغي لك ويلزمك في دينك وما وليته ،
أو لو سمعت سفيها يقول مثل قولك أن تقيم عليه الحد .
فأعاد شتمي ثم وثب إلى فجعلني تحته وضربني بيديه وخبطني برجليه
وشتمني .
فقلت له : إنك لشجاع شديد أيد ، حين قويت على شيخ مثلي تضربه ،
لا يقدر على المنع من نفسه ولا الانتصار لها . فأمر بحبسي والتضيق علي فقيدت
بقيد ثقيل وحبست سنين ، فلما بلغه وفاة عيسى بن زيد بعث إلي فدعاني فقال لي :
من أي الناس أنت ؟ قلت من المسلمين . قال : أعرابي أنت ، قلت لا ، قال فمن
أي الناس أنت قلت : كان أبي عبدا لبعض أهل الكوفة وأعتقه فهو أبي .
فقال لي : إن عيسى بن زيد مات . فقلت : أعظم بها مصيبة ، رحمه الله
فلقد كان عابدا ورعا مجتهدا في طاعة الله غير خائف لومة لائم . قال : أفما علمت
بوفاته ؟ قلت : بلى . قال : فلم لم تبشرني بوفاته ؟
فقلت : لم أحب ان أبشرك بأمر لو عاش رسول الله صلى الله عليه وآله
فعرفه لساءه .
فأطرق طويلا ثم قال : ما أرى في جسمك فضلا للعقوبة ، وأخاف أن استعمل
مقاتل الطالبيين — صفحة 276
مساهمون: كاظم المظفر
ص٢٧٦