إلى من يعرفك . قال : جناب بن قسطاس أجيئك به . فقال : افعل . قال : فذهب
عيسى فجاءه به ، فقال جناب بن قسطاس : نعم يا أبا عبد الله هذا عيسى بن زيد ،
فبكى سفيان فأكثر البكاء ، وقام من مجلسه فأجلسه فيه وجلس بين يديه ، وأجابه
عن المسألة ثم ودعه وانصرف .
قال أبو الفرج : وقد حدثني بهذا الحديث أحمد بن محمد بن سعيد ، وكنت
ذكرت له ما حدثني به بن زيد ( ان ) من ذلك فقال : حدثني محمد بن سالم بن
عبد الرحمن قال : حدثني المنذر بن جعفر العبدي عن أبيه قال : خرجت انا والحسن
وعلي بن صالح ابنا حي ، وعبد ربه بن علقمة ، وجناب بن قسطاس مع عيسى بن
زيد حجاجا بعد مقتل إبراهيم ، وعيسى بيننا يستر نفسه في زي الجمالين ، فاجتمعنا
بمكة ذات ليلة في المسجد الحرام ، فجعل عيسى بن زيد والحسن بن صالح يتذاكران
أشياء من السيرة ، فاختلف هو وعيسى في مسألة منها فلما كان من الغد دخل علينا
عبد ربه بن علقمة فقال : قدم عليكم الشفاء فيما اختلفتم فيه ، هذا سفيان الثوري
قد قدم ، فقاموا بأجمعهم فخرجوا إليه ، فجاءوه وهو في المسجد جالس ، فسلموا
عليه ، ثم سأله عيسى بن زيد عن تلك المسألة ، فقال : هذه المسألة لا أقدر على
الجواب عنها لان فيها شيئا على السلطان . فقال له الحسن : إنه عيسى بن زيد ،
فنظر إلى جناب بن قسطاس مستثبتا فقال له جناب : نعم هو عيسى بن زيد فوثب
سفيان فجلس بين يدي عيسى وعانقه وبكى بكاء شديدا واعتذر إليه مما خاطبه به من
الرد ، ثم أجابه عن المسألة وهو يبكي واقبل علينا فقال : إن حب بني فاطمة والجزع
لهم مما هم عليه من الخوف والقتل والتطريد ليبكي من في قلبه شئ من آلاء يمان ثم
قال لعيسى : قم بأبي أنت فأخف شخصك لا يصيبك من هؤلاء شئ نخافه
فقمنا فتفرقنا .
أخبرني أحمد بن محمد بن سعيد قال : حدثني محمد بن سالم بن عبد الرحمن قال
قال علي بن جعفر الأحمر ، حدثني أبي قال : كنت أجتمع أنا ، وعيسى بن زيد
مقاتل الطالبيين — صفحة 275
مساهمون: كاظم المظفر
ص٢٧٥