عليك أيها المنبر لعنة الله وعلى من حولك ، فوالله لولاهم ما نفذت لله معصية ،
وأقسم بالله لو يطيعني هؤلاء الأبناء حولي لأقمت كل امرئ منهم على حقه
وصدقه ، قائلا للحق أو تاركا له ، وأقسم بالله لئن بقيت لأجهدن في ذلك جهدي
أو يريحني الله من هذه الوجوه المشوهة المستنكرة في الاسلام .
قال : فوالله لخفنا ألا نتفرق حتى توضع في أعناقنا الحبال .
قال وكان السائل يقف على بشير يسأله فيقول له : يا هذا إن لك حقا عند
رجل هاهنا ، وإن أعانني عليه هؤلاء أخذت لك حقك فأغناك ، فيقول السائل
فأنا أكلمهم ، فيأتي الخلق في المسجد الجامع فيقول : يا هؤلاء ، إن هذا الشيخ
زعم أن لي حقا عند رجل ، وإنكم إن أعنتموه أخذ لي حقي ، فأنشدكم الله
إلا أعنتموه ، فيقولون له : ذلك شيخ يعبث .
قال : وكان بشير يقول يعرض بأبي جعفر : أيها القائل بالأمس : إن ولينا
عدلنا ، وفعلنا وصنعنا ، فقد وليت فأي عدل أظهرت ؟ وأي جور أزلت ؟ وأي
مظلوم أنصفت ؟ آه . ما أشبه الليلة بالبارحة ( إن ) في صدري حرارة لا يطفيها
إلا برد عدل أو حر سنان .
( وكان الذي خطب بذلك محمد بن سليمان : قال : فبكى حتى كاد أن يسقط
عن المنبر . وأحبه النساك ، وقالوا : ملك مترف . وذكر ذنبه فأبكاه . فبكى ) .
* ( وصول مقتل محمد بن عبد الله إلى أخيه ) *
( إبراهيم ، وحركته للنهوض إلى باخمرى ، وتوجيه أبي جعفر القواد إليه ومقتله )
حدثنا يحيى بن علي بن يحيى المنجم ، قال : حدثنا عمر بن شبة ، قال ،
حدثني محمد بن عبد الله بن حماد الثقفي عمن أخبره ، قال أبو زيد ، وحدثني محمد
ابن الحكم بن عبيدة ، عن جده مسعود بن الحارث ، قال : لما كان يوم الفطر
شهدنا إبراهيم ، وكنا قريبا من المنبز ، وعبد الواحد بن زياد معنا ، فسمعت
مقاتل الطالبيين — صفحة 227
مساهمون: كاظم المظفر
ص٢٢٧