تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وانتهيت إليه في اليوم الثالث عند صلاة الفجر ، فلما رآني بكيت ووثب إلي وسيفه بيده فقال لي : مه ، ما وراءك يا أبا عبد الله ؟ وما يبكيك ؟ وما خلفك ؟ قلت : الخير ، قال : ما مع البكاء خير ، فأخبرته بما لقيته من المسالح ، والايمان ، فقال لي : أهذا الذي أبكاك ؟ قلت نعم ، قال : يا أبا عبد الله أمسك عليك أهلك ، ومالك ، ومملوكك ، فإذا لقيت الله - عز وجل - غدا فقل : إن إبراهيم بن عبد الله أمرني بالمقام على ذلك الوفاء والله لهم بأيمانهم كفر . حدثنا محمد بن العباس اليزيدي ( 1 ) على سبيل المذاكرة ، قال : حدثني عمي عن أبيه ، عن جده أبي محمد اليزيدي - فيما أرى - ، قال : كان إبراهيم بن عبد الله جالسا ذات يوم فسأل عن رجل من أصحابه ، فقال له بعض من حضر : هو عليل والساعة تركته يريد أن يموت فضحك القوم منه ، فقال إبراهيم : والله لقد ضحكتم منها عربية ، قال الله عز وجل : ( فوجدوا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه ) يعني يكاد أن ينقض . قال : فوثب أبو عمرو بن العلاء فقبل رأسه ، وقال : لا نزال والله بخير ما دام مثلك فينا . حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن عمار الثقفي ، قال : حدثني علي بن محمد النوفلي ، عن أبيه ، محمد بن سليمان : أن إبراهيم بن عبد الله نزل على المفضل الضبي في وقت استتاره - قال : وكان المفضل زيديا - فقال له إبراهيم : ائتني بشئ من كتبك أنظر فيه ، فان صدري يضيق إذا خرجت ، فأتاه بشئ من
هامش
( 1 ) واليزيدي نسبة إلى يزيد بن منصور الحميري ، كان محمد إماما في النحو والأدب ونقل النوادر وكلام العرب ، وقد استدعاه المقتدر بالله إلى تعليم أولاده فلزمهم مدة وتوفي يوم الأحد أول الليل لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادي الآخرة سنة عشرة وثلاثمائة ، وعمره اثنتان وثمانون سنة وثلاثة أشهر ، راجع ابن خلكان 1 - 502 وبغية الوعاة 1 - 50 وتاريخ بغداد 3 - 113 .
مقاتل الطالبيين — صفحة 225 | كاظم المظفر / أبي الفرج الأصفهاني