أشعار العرب ، فاختار منها قصائد وكتبها مفردة في كتاب قال المفضل : فلما قتل
إبراهيم أظهرتها ، فنسبتها إلي ، وهي القصائد التي تسمى " اختيار المفضل " السبعين
قصيدة قال : ثم زدت عليها وجعلتها مائة وثمانية وعشرين .
* ( خبر بشير الرحال في خروجه مع إبراهيم بن عبد الله ) *
حدثنا يحيى بن علي بن يحيى المنجم قال : حدثني أبو زيد ، قال :
حدثني عبد الله بن محمد العبسي عن أبيه ، قال : لما عسكر إبراهيم خرجت لأنظر
إلى عسكره متقنعا ، فقال بشير : ويتقنعون وينظرون من بعيد ! أفلا يتقنعون
لله عز وجل في الحديد . قال : فخفته فجلست بين الناس .
حدثنا يحيى ، قال : حدثنا أبو زيد قال : حدثنا عمر ، قال : حدثني
خلاد بن زيد ، قال : حدثني عثمان بن عمر ، قال أبو زيد : وحدثني سعيد بن
حبيب ، مولى بني حنيفة ، عن زياد بن إبراهيم ، قال أبو زيد : وحدثني أيضا
محمد بن موسى الأسواري ، دخل حديث بعضهم في حديث بعض من قصة بشير
الرحال : وأول خبر خروجه مع إبراهيم أن السعر غلا مرة بالبصرة ، فخرج الناس
معه على الصعبة والذلول إلى الجبانة يدعون ، فكان القصاص يقومون فيتكلمون ثم
يدعون ، فوثب بشير فقال : شاهت الوجوه ، ثلاثا ، عصي الله في كل شئ ،
وانتهكت الحرم ، وسفكت الدماء ، واستؤثر بالفئ ، فلم يجتمع منكم اثنان
فيقولان : هل نغير هذا وهلم بنا ندع الله أن يكشف هذا ، حتى إذا غلت أسعاركم
في الدينار بكيلجة ( 1 ) جئتم على الصعب والذلول من كل فج عميق تصيحون إلى
الله أن يرخص أسعاركم ، لا أرخص الله أسعاركم ، وفعل بكم وفعل .
قال : وصليت يوما إلى جنب بشير الرحال ، وكان شيخا عظيم الرأس
واللحية ، ملقيا رأسه بين كتفيه ، فمكث طويلا ساكتا ، ثم رفع رأسه فقال ،
هامش
( 1 ) الكيلجة : مكيال وجمعه كيالجة .