تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتل الطالبيين — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
فقال عبد الله : والله يا جعفر ، ما أطلعك الله على غيبه ، وما قلت هذا إلا حسدا لابني . فقال : لا والله ما حسدت ابنك ، وإن هذا - يعني أبا جعفر - يقتله على أحجار الزيت ، ثم يقتل أخاه بعده بالطفوف ، وقوائم فرسه في الماء . ثم قام مغضبا يجر رداءه ، فتبعه أبو جعفر فقال : أتدري ما قلت يا أبا عبد الله ؟ قال : إي والله أدريه ، وإنه لكائن . قال : فحدثني من سمع أبا جعفر يقول : فانصرفت لوقتي فرتبت عمالي ، وميزت أموري تمييز مالك لها . قال : فلما ولي أبو جعفر الخلافة سمي جعفرا الصادق ، وكان إذا ذكره قال : قال لي الصادق جعفر بن محمد كذا وكذا ، فبقيت عليه . أخبرني عيسى بن الحسين ، قال : حدثنا الخزاز ، قال : حدثني المدائني عن سحيم ابن حفص : أن نفرا من بني هاشم اجتمعوا بالابواء من طريق مكة ، فيهم إبراهيم الامام ، والسفاح ، والمنصور ، وصالح بن علي ، وعبد الله بن الحسن ، وابناه محمد ، وإبراهيم ، ومحمد بن عبد الله بن عمر بن عثمان ، فقال لهم صالح بن علي : إنكم القوم الذين تمتد أعين الناس إليهم ، فقد جمعكم الله في هذا الموضع ، فاجتمعوا على بيعة أحدكم ، فتفرقوا في الآفاق ، وادعوا الله ، لعل الله أن يفتح عليكم وينصركم . فقال أبو جعفر : لأي شئ تخدعون أنفسكم ، والله لقد علمتم ما الناس إلى أحد أميل أعناقا ، ولا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى يعني محمد بن عبد الله - . قالوا : قد والله صدقت ، وإنا لنعلم هذا . فبايعوا جميعا محمدا ، وبايعه إبراهيم الامام ، والسفاح ، والمنصور ، وسائر من حضر ، فذلك الذي أغرى القوم لمحمد بالبيعة التي كانت في أعناقهم . قال : ثم لم يجتمعوا إلى أيام مروان بن محمد . ثم اجتمعوا فبينا هم يتشاورون إذ جاء رجل إلى إبراهيم فشاوره بشئ فقام ، وتبعه العباسيون ، فسأل العلويون