إنك شيخ ، وإن شئت بايعتك ، وأما ابنك فوالله لا أبايعه وأدعك .
وقال عبد الله الاعلى في حديثه : إن عبد الله بن الحسن قال لهم : لا ترسلوا
إلى جعفر فإنه يفسد عليكم ، فأبوا . قال : فأتاهم وأنا معهم ، فأوسع له عبد الله
إلى جانبه وقال : قد علمت ما صنع بنا بنو أمية ، وقد رأينا أن نبايع لهذا الفتى .
فقال : لا تفعلوا : فان الامر لم يأت بعد .
فغضب عبد الله وقال : لقد علمت خلاف ما تقول ، ولكنه يحملك على
ذلك الحسد لابني .
فقال : لا والله ، ما ذاك يحملني ، ولكن هذا وإخوته وأبناؤهم دونكم .
وضرب يده على ظهر أبي العباس ، ثم نهض واتبعه ، ولحقه عبد الصمد ، وأبو جعفر
فقالا : يا أبا عبد الله ، أتقول ذلك ؟ قال : نعم والله أقوله وأعلمه !
قال أبو زيد ، وحدثني إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن أبي الكرام بهذا
الحديث ، عن أبيه : ان جعفرا قال لعبد الله بن الحسن : إنها والله ما هي إليك ،
ولا إلى ابنيك ، ولكنها لهؤلاء ، وإن ابنيك لمقتولان . فتفرق أهل المجلس ولم
يجتمعوا بعدها :
وقال عبد الله بن جعفر بن المسور في حديثه : فخرج جعفر يتوكأ على يدي
فقال لي : أرأيت صاحب الرداء الأصفر ؟ يعني أبا جعفر . قلت : نعم قال : فانا والله
نجده يقتل محمدا ، قلت : أو يقتل محمدا ؟ قال : نعم . فقلت في نفسي : حسده
ورب الكعبة . ثم ما خرجت والله من الدنيا حتى رأيته قتله .
أخبرني عيسى بن الحسين الوراق ، قال : حدثنا الخراز عن المدائني ،
وأخبرني الحسن بن علي ، قال : حدثنا عبد الله بن أبي سعد ، قال : حدثني علي
ابن عمرو ، عن ابن داحة : أن جعفرا بن محمد قال لعبد الله بن الحسن : إن هذا
الامر ، والله ليس إليك ، ولا إلى ابنيك ، وإنما هو لهذا - يعني السفاح - ثم لهذا -
يعني المنصور ، ثم لولده من بعده ، لا يزال فيهم حتى يؤمر الصبيان ، ويشاور وا النساء .
مقاتل الطالبيين — صفحة 172
مساهمون: كاظم المظفر
ص١٧٢