شرح
( إلى أن قال زرارة ) : قلت له : رجل كانت له مائتا درهم ، فوهبها لبعض
إخوانه أو ولده أو أهله ، فرارا بها عن الزكاة ، فعل ذلك بها قبل حلها
بشهر ، فقال ( ع ) : إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليه الحول ،
ووجبت عليه فيها الزكاة ) ( * 1 ) . والتوقف في حجيته من جهة أن في
السند إبراهيم بن هاشم ، وفيه كلام ، كما في المسالك ضعيف ، بعد انعقاد
الاجماع على العمل به والاعتماد عليه . مع أن المحقق عند المتأخرين تصحيح
خبره . وبالجملة : لا ينبغي أقل تأمل في حجية المصحح المذكور .
نعم قد يشكل الأمر في كيفية الجمع بينه وبين نصوص الحول ،
الظاهرة في اعتبار مضي اثني عشر شهرا تامة ، وأنه بالتصرف في الحول ،
بحمله على الأحد عشر لكونه حقيقة شرعية في ذلك ، أو مجازا مرسلا
بعلاقة الاشراف ، أو استعارة للمشابهة أو بالتصرف في نسبة الحولان
إلى الحول بمضي أحد عشر شهرا منه ، وجوه ، أقربها الأخير . بل الأول
مقطوع بعدمه ، كما يظهر من ملاحظة موارد استعماله في لسان الشارع
الأقدس والمتشرعة . والوجوه الباقية وإن كان كل منها لا يخلو من عناية
التجوز ، لكن الأولين منها غير مألوفين ، بخلاف الثالث . إذ كثيرا ما يقال :
( مضى على زيد أسبوع في البلد ) إذا دخل اليوم السابع ، ( ومضى عليه
شهر ) إذا دخل اليوم الآخر ، كما ذكره شيخنا الأعظم ( ره ) في رسالته
وغيره . والرجوع إلى الاستعمالات العرفية شاهد على صحته . ومنه قولهم :
( مات فلان لخمس مضين ) ونحوه .
هذا كله لو بني على العمل بظاهر المصحح على كل حال ، اعتمادا
على الاجماع ، وإلا فالجمع العرفي بينه وبين أدلة اعتبار الشروط في الحول
يقتضي حمله على الاستحباب ، لأنه أقرب عرفا مما ذكر . إلا أنه لا مجال
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث : 2 .